برلين — (رياليست عربي). وقعت ألمانيا وأذربيجان إعلاناً مشتركاً بشأن أجندة استراتيجية للشراكة الثنائية، خلال زيارة الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف إلى برلين ولقائه المستشار الألماني فريدريش ميرتس. وشملت المحادثات الطاقة، والتجارة، والاستثمار، والنقل، والبنية التحتية، والتكنولوجيا، إضافة إلى الاستقرار في جنوب القوقاز.

وقال ميرتس إن التعاون في إمدادات النفط والغاز عبر ممر الغاز الجنوبي يكتسب أهمية خاصة في ظل الأزمة الحالية، مؤكداً رغبة برلين في تنويع مصادر الطاقة من خلال الشراكة مع أذربيجان. ووفق الحكومة الألمانية، بدأت ألمانيا هذا العام استيراد الغاز الأذربيجاني، فيما أشار علييف إلى عقد مدته عشر سنوات لتوريد 1.5 مليار متر مكعب سنوياً إلى ألمانيا.

وتنقل “يورونيوز” عن علييف توقعه ارتفاع الإمدادات السنوية إلى ملياري متر مكعب العام المقبل، في وقت تزود فيه أذربيجان حالياً عشر دول في الاتحاد الأوروبي بالغاز. وتعد إيطاليا واليونان وبلغاريا والمجر من أبرز المستفيدين من إمدادات باكو، بينما ترى ألمانيا في هذه الكميات جزءاً من مسار أوسع لتقليل الاعتماد على الطاقة الروسية.

ولا يقتصر الاتفاق على الطاقة التقليدية. فقد نص الإعلان المشترك على توسيع التعاون في الاقتصاد والتجارة، والطاقة الخضراء، والهيدروجين الأخضر ومنخفض الكربون، وكفاءة الطاقة، والتحول الرقمي، والتحديث الصناعي، إلى جانب إنشاء مجلس أعمال ألماني أذربيجاني لتحويل التفاهمات السياسية إلى مشاريع عملية.

وحضر “ممرّ الوسط” بقوة في المحادثات، باعتباره طريقاً يربط الصين وأوروبا عبر آسيا الوسطى وبحر قزوين وأذربيجان وجورجيا وتركيا. وقال علييف إن بلاده تواصل تحديث بنيتها التحتية للنقل، بينما ترى ألمانيا، بوصفها اقتصاداً صناعياً كبيراً ومستورداً رئيسياً من آسيا، مصلحة مباشرة في تقليل الاعتماد على المسارات العابرة لروسيا. كما أعلنت المفوضية الأوروبية في وقت سابق هذا الشهر خططاً لاستثمار ما يصل إلى 200 مليون يورو في منح لمشاريع النقل والطاقة والربط الرقمي في جنوب القوقاز، بما قد يحشد استثمارات عامة وخاصة تصل إلى ملياري يورو.

وتطرق الطرفان أيضاً إلى عملية السلام بين أذربيجان وأرمينيا، حيث جددت ألمانيا دعمها لتسوية مستدامة في جنوب القوقاز. وقال علييف إن اتفاقات واشنطن الأخيرة والخطوات اللاحقة فتحت “حقبة تاريخية”، مشيراً إلى دور ألمانيا في دعم مسار التطبيع.

وتكمن أهمية الزيارة في أنها تنقل العلاقة بين برلين وباكو من ملف الغاز وحده إلى شراكة أوسع في الطاقة، واللوجستيات، والتكنولوجيا، والأمن الإقليمي. بالنسبة لألمانيا، تمثل أذربيجان مورداً بديلاً ومعبراً تجارياً خارج روسيا. وبالنسبة لباكو، تمنح الشراكة مع أكبر اقتصاد أوروبي وزناً إضافياً لدورها كجسر بين أوروبا وآسيا الوسطى.