بربرة — (رياليست عربي). يتحول ميناء بربرة في صوماليلاند من مشروع لوجستي يخدم القرن الأفريقي إلى نقطة استراتيجية في التنافس على البحر الأحمر وخليج عدن، مع توسع الحضور الاقتصادي والأمني للإمارات وتنامي العلاقات بين سلطات الإقليم وإسرائيل.

وتدير شركة «موانئ دبي العالمية» الميناء بموجب امتياز حصلت عليه عام 2016، والتزمت باستثمارات تصل إلى نحو 442 مليون دولار. ورفعت أعمال التحديث الطاقة الاستيعابية لمحطة الحاويات إلى 500 ألف حاوية نمطية سنوياً، إضافة إلى قدرة تبلغ مليوني طن من البضائع العامة والسائبة.

وقال جامع محمد أحمد، المدير التجاري للشركة في القرن الأفريقي، إن الميناء يعمل حالياً بنحو 30% من طاقته، لكنه يراهن على زيادة حركة التجارة مع إثيوبيا والدول الداخلية في شرق أفريقيا. وتكمن أهمية بربرة خصوصاً في إمكانية توفير ممر بحري بديل لإثيوبيا التي تعتمد بدرجة كبيرة على موانئ جيبوتي.

وكانت إثيوبيا وصوماليلاند قد وقعتا في يناير/كانون الثاني 2024 مذكرة تفاهم تمنح أديس أبابا منفذاً بحرياً مقابل خطوات نحو الاعتراف بصوماليلاند، إلا أن الاتفاق أثار مواجهة دبلوماسية مع مقديشو ولم يدخل حيز التنفيذ بالصورة التي كانت مخططة له.

وتزايد البعد الأمني لبربرة بالتوازي مع النشاط التجاري. ففي 2017 وافق برلمان صوماليلاند على إنشاء قاعدة إماراتية في المنطقة، بينما تحدثت تقارير حديثة عن تطوير منشآت عسكرية ومرافق دفاع جوي قرب المطار. وتؤكد سلطات صوماليلاند في الوقت نفسه أنه لا توجد حالياً قاعدة عسكرية إسرائيلية، رغم تعاونها مع إسرائيل في تدريب قوات الأمن.

واعترفت إسرائيل رسمياً باستقلال صوماليلاند في 26 ديسمبر/كانون الأول 2025، لتصبح أول دولة تقدم على هذه الخطوة، وهو ما رفضته الحكومة الصومالية وعدة دول إقليمية.

وتعني هذه التطورات أن مستقبل بربرة لن يتحدد بحجم التجارة فقط، بل بقدرة الأطراف الإقليمية على التوفيق بين استخدامه بوابة اقتصادية لإثيوبيا والقرن الأفريقي وبين دوره المتزايد في حسابات الأمن والمنافسة على البحر الأحمر.

الموضوعاتمواضيع شائعة