برلين – (رياليست عربي). حذر الرئيس التنفيذي لشركة «كارشر» (Kärcher) الألمانية، هارتموت جينر، من أن ألمانيا وأوروبا تواجهان خطر تراجع التصنيع وفقدان المزيد من الوظائف الصناعية، في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج وتزايد المنافسة الدولية والتباطؤ الاقتصادي.

وقال جينر، في مقال نشره موقع «يورونيوز» في 31 أكتوبر 2026، إن الاقتصاد الأوروبي يواجه ما وصفه بـ«عاصفة مثالية»، نتيجة الأزمات الجيوسياسية والسياسات التجارية الأميركية غير المتوقعة والتقدم التكنولوجي الصيني.

واعتبر أن إغلاق المصانع ونقل خطوط الإنتاج خارج ألمانيا، خصوصاً في قطاع السيارات والصناعات التحويلية، يشيران إلى أن تراجع التصنيع لم يعد مجرد احتمال مستقبلي، بل أصبح واقعاً يهدد الاقتصاد الأوروبي.

الولايات المتحدة والصين تضغطان على الصناعة الأوروبية

انتقد جينر السياسة التجارية الأميركية، مشيراً إلى أن التهديدات المتكررة بفرض رسوم جمركية جديدة تزيد حالة عدم اليقين لدى الشركات المعتمدة على التصدير.

كما اعتبر أن الصين تحولت من مركز للإنتاج منخفض التكلفة إلى منافس تكنولوجي متقدم، مستفيدة من الدعم الحكومي للصناعات الاستراتيجية والسياسات التي تعزز القدرة التنافسية لمنتجاتها.

ورأى أن هذه العوامل تؤدي إلى اختلال المنافسة الدولية، وتجعل الحفاظ على الإنتاج داخل أوروبا أكثر صعوبة بالنسبة للشركات الخاصة.

تحذيرات من نمو اقتصادي يعتمد على الإنفاق الحكومي

شكك جينر في استدامة التوقعات التي تشير إلى نمو الاقتصاد الألماني بنسبة 1.3% خلال عام 2026، معتبراً أن جزءاً كبيراً من التحسن يرتبط بالاقتراض الحكومي والإنفاق الدفاعي والدعم المالي.

وأكد أن النمو المدفوع بالديون لا يمكن أن يحل محل تعافي الاستثمارات الخاصة، محملاً القيود التنظيمية وتكاليف الطاقة والعمل مسؤولية جانب كبير من ضعف الاقتصاد الألماني.

وأشار إلى أن ارتفاع الأعباء المالية على الشركات يجعل إنشاء مصانع جديدة وتوفير وظائف إضافية داخل ألمانيا وأوروبا أقل جدوى من الناحية الاقتصادية.

دعوة إلى تقليص البيروقراطية وزيادة الإنتاجية

طالب رئيس «كارشر» بإطلاق برنامج إصلاح اقتصادي شامل يتضمن تبسيط الإجراءات الإدارية، وتقليل متطلبات إعداد التقارير، وتوسيع استخدام الذكاء الاصطناعي في المؤسسات الحكومية.

كما دعا إلى تقديم حوافز للعمل الإضافي، وزيادة مرونة ساعات العمل، وتسهيل توظيف العمالة الماهرة، ومراجعة القواعد المتعلقة باستمرار دفع الأجور أثناء الإجازات المرضية.

وشدد على ضرورة تبني الاتحاد الأوروبي سياسة تجارية أكثر حزماً تجاه الممارسات التي يعتبرها مخالفة لقواعد المنافسة العادلة.

«كارشر» تواصل الاستثمار رغم التحديات

تعد «كارشر»، التي تأسست عام 1935، من أبرز الشركات الألمانية المصنعة لمعدات التنظيف.

وسجلت الشركة إيرادات بلغت 3.483 مليار يورو في عام 2025، بزيادة 1.1% مقارنة بالعام السابق، وتحقق 86% من مبيعاتها خارج ألمانيا.

وتعمل المجموعة من خلال 170 شركة في 87 دولة، ويبلغ عدد موظفيها نحو 17 ألف شخص، مع استمرار استثماراتها في الروبوتات وتقنيات البطاريات والتحول الرقمي.

وتعكس تحذيرات جينر تصاعد النقاش داخل الأوساط الصناعية الألمانية بشأن قدرة أوروبا على الحفاظ على قاعدتها الإنتاجية في مواجهة المنافسة العالمية.

ويضع هذا النقاش الحكومات الأوروبية أمام تحدي الموازنة بين حماية المعايير الاجتماعية والبيئية وتخفيض تكاليف ممارسة الأعمال، في وقت تتزايد فيه الضغوط لإصلاح البيئة الاستثمارية ومنع انتقال المزيد من الأنشطة الصناعية إلى الخارج.