نيويورك – (رياليست عربي). هبطت أسهم شركة إنتل (Intel) الأميركية لصناعة أشباه الموصلات بنسبة 28.6% خلال تعاملات الجمعة 30 أكتوبر 2026، مسجلة أسوأ أداء يومي لها منذ سبعينيات القرن الماضي، بعدما أعلنت توقعات مالية أقل من تقديرات المحللين نتيجة تباطؤ الطلب على الحواسيب الشخصية وتعطل الإنتاج في أحد مصانعها بإسرائيل.
وأغلق السهم عند 65.76 دولار، منخفضاً من 92.07 دولار في الجلسة السابقة، ما شكل انتكاسة لجهود الرئيس التنفيذي ليب بو تان لإعادة هيكلة الشركة وتعزيز موقعها في سوق الذكاء الاصطناعي.
انفجار مصنع إسرائيلي يكلف الشركة 600 مليون دولار
أعلنت إنتل أن انفجاراً وقع خلال أكتوبر في مصنعها بمدينة كريات غات الإسرائيلية، وأسفر عن مقتل عاملين وإصابة ثالث بجروح خطيرة، تسبب في توقف الإنتاج لمدة أسبوعين.
وقال المدير المالي ديفيد زينسنر إن الحادث سيؤدي إلى خسارة إيرادات تقدر بنحو 600 مليون دولار موزعة على ربعين ماليين، نتيجة تعطل شحنات الرقائق المصنعة بتقنية 10 نانومترات.
وتوقعت الشركة تحقيق إيرادات تتراوح بين 15 و16 مليار دولار خلال الربع الرابع، مقارنة بتوقعات المحللين البالغة 17.1 مليار دولار، فيما قدرت الأرباح المعدلة بنحو 25 سنتاً للسهم مقابل 43 سنتاً متوقعة.
خسائر بمليارات الدولارات للمستثمرين
امتدت تداعيات الانخفاض إلى الحكومة الأميركية، التي استحوذت على حصة تبلغ 10% من إنتل خلال عام 2025 في إطار مساعي إدارة الرئيس دونالد ترامب لدعم صناعة أشباه الموصلات المحلية.
وتراجعت القيمة السوقية لهذه الحصة بنحو 12 مليار دولار خلال جلسة واحدة، رغم بقاء الاستثمار رابحاً مقارنة بقيمته الأصلية.
كما انخفضت قيمة استثمارات شركة إنفيديا في إنتل بنحو 6 مليارات دولار.
وامتدت موجة البيع إلى قطاع التكنولوجيا، إذ تراجعت أسهم إنفيديا بنسبة 4% وبرودكوم بأكثر من 5% وكوالكوم بنسبة 11%، بينما فقد مؤشر ناسداك المركب 2.9%.
الذكاء الاصطناعي لا يعوض ضعف سوق الحواسيب
رغم ارتفاع إيرادات إنتل خلال الربع الثالث بنسبة 21% إلى 16.5 مليار دولار، حذرت الشركة من استمرار تباطؤ سوق الحواسيب الشخصية حتى النصف الأول من عام 2027 على الأقل.
وأظهرت بيانات «كاونتربوينت ريسيرش» انخفاض الشحنات العالمية للحواسيب بنسبة 4% خلال الربع الثاني من 2026، متأثرة بارتفاع أسعار شرائح الذاكرة والمكونات الإلكترونية.
في المقابل، تراهن إنتل على توسيع إنتاج معالجات الذكاء الاصطناعي، خصوصاً رقائق 18A المتقدمة التي بدأ تصنيعها بكميات كبيرة في مصنعها بولاية أريزونا.
لكن الشركة لم تعلن بعد عن عملاء خارجيين لهذه التقنية، فيما أكد رئيسها التنفيذي إحراز تقدم في تطوير الجيل التالي 14A.
ويعكس التراجع الحاد في أسهم إنتل مخاوف المستثمرين بشأن قدرة الشركة على تحويل استثماراتها الصناعية الضخمة إلى أرباح مستدامة، في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج والمنافسة المتزايدة في سوق الرقائق المتقدمة.
كما يبرز الحادث الذي تعرض له مصنعها الإسرائيلي مدى تأثر سلاسل توريد أشباه الموصلات بالتعطلات الصناعية، حتى مع استمرار الطلب القوي على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.







