باريس — (رياليست عربي). أبقت وكالة موديز التصنيف الائتماني السيادي لفرنسا عند مستوى Aa3 مع نظرة مستقبلية سلبية، الجمعة 23 أكتوبر 2026، وسط مخاوف من تأثير الاحتجاجات الاجتماعية والانقسامات السياسية على النمو الاقتصادي وقدرة الحكومة على ضبط المالية العامة.
وأوضحت الوكالة أن النظرة السلبية تعكس مخاطر استمرار الانقسام السياسي، بما قد يعرقل عمل المؤسسات التشريعية ويحد من قدرة الحكومة على تنفيذ الإصلاحات المالية.
ويستهدف مشروع الموازنة الفرنسية خفض العجز من 5.4% من الناتج المحلي الإجمالي في 2026 إلى 5% في 2027، لكن الخطة تواجه معارضة برلمانية مع اقتراب استئناف مناقشة الإجراءات الضريبية في الجمعية الوطنية يوم 27 أكتوبر.
تكاليف الاقتراض تبلغ أعلى مستوياتها منذ 2002
ارتفع عائد السندات الحكومية الفرنسية لأجل عشر سنوات فوق 5% خلال الأسبوع، مسجلاً أعلى مستوياته منذ عام 2002، فيما اتسع الفارق مع عوائد السندات الألمانية إلى أكبر مستوى منذ نوفمبر 2011.
وقالت شارلوت دي مونبلييه، كبيرة الاقتصاديين لدى بنك ING، إن الاضطرابات تضيف مصدراً جديداً لعدم اليقين بشأن قدرة أي حكومة فرنسية على تنفيذ التخفيضات والإصلاحات المطلوبة.
وقدّر البنك نمو الاقتصاد الفرنسي بنسبة 0.3% في 2026 و0.6% في 2027، محذراً من أن استمرار الاضطرابات قد يؤدي إلى نتائج أضعف.
الاحتجاجات تضرب التجارة والسياحة
تتركز الأضرار الاقتصادية المباشرة في قطاعات تجارة التجزئة والفنادق والمطاعم والسياحة والنقل.
وبحسب تقديرات نقلها بنك ING عن غرف التجارة الفرنسية، تأثرت أكثر من ألفي مؤسسة تجارية بصورة مباشرة بالاضطرابات حتى الثلاثاء.
وتراجعت أسهم مجموعة كارفور بأكثر من 14% الأربعاء، بعدما خفضت الشركة توقعاتها للأرباح والاستثمارات، مشيرة إلى تأثير الاحتجاجات وارتفاع تكاليف الطاقة على ثقة المستهلكين.
كما انخفض مؤشر CAC 40 الفرنسي بنحو 4.5% خلال شهر، وسط تزايد حذر المستثمرين تجاه الأصول الفرنسية.
الحكومة أمام اختبار الموازنة
يرى آلان دوري، رئيس البحوث الاقتصادية لمنطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا لدى ناتيكسيس، أن الحكومة قد تلجأ إلى المادة 49.3 من الدستور لتمرير الموازنة دون تصويت نهائي، ما لم تنجح المعارضة في إسقاطها عبر اقتراح لحجب الثقة.
وفي المقابل، حذر محللون من أن تقديم تنازلات برلمانية واسعة قد يضعف إجراءات خفض العجز.
وتتواصل الضغوط الاجتماعية مع الدعوات إلى مظاهرات جديدة في 24 أكتوبر، وإضرابات وطنية تنظمها النقابات في 5 نوفمبر.
ويضع تزامن الاحتجاجات مع ارتفاع تكاليف الاقتراض الحكومة أمام معادلة صعبة: زيادة الإنفاق لتخفيف التوتر الاجتماعي قد تعرقل خفض العجز، بينما يمكن لإجراءات التقشف أن تزيد المعارضة الشعبية.
ورغم أن قرار موديز جنب فرنسا خفضاً فورياً لتصنيفها الائتماني، فإن استمرار النظرة السلبية يعني أن استقرار المالية العامة وثقة المستثمرين سيظلان مرتبطين بقدرة الحكومة على إقرار الموازنة واحتواء الاضطرابات خلال الأشهر المقبلة.







