موسكو – (رياليست عربي). حذر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من التداعيات الاقتصادية لرفض الدول الأوروبية استيراد موارد الطاقة الروسية، معتبراً أن هذه السياسة تلحق الضرر بالقطاع الصناعي والأنظمة الاجتماعية في أوروبا، وتزيد تكاليف الطاقة على الشركات والمستهلكين.

وقال بوتين، خلال القمة الثامنة لمنتدى الدول المصدرة للغاز التي استضافتها موسكو، الثلاثاء 27 أكتوبر 2026، إن محاولات استبعاد روسيا من سوق الغاز العالمية تؤدي إلى ارتفاع التكاليف بالنسبة للمستهلكين والشركات والأسر في الدول المستوردة.

وأضاف أن العقوبات الاقتصادية لا تقتصر آثارها على الدول المستهدفة، بل تمتد إلى الدول التي تفرضها، داعياً إلى تسوية النزاعات الدولية ورفع القيود التجارية لضمان استقرار أسواق الطاقة وتشجيع الاستثمارات طويلة الأجل.

الطلب العالمي على الغاز سيواصل الارتفاع

أكد بوتين أن الغاز الطبيعي يمثل نحو ربع مزيج الطاقة العالمي، متوقعاً استمرار نمو الطلب عليه نتيجة توسعه في قطاعات الصناعة والكهرباء والزراعة.

وبحسب التقديرات التي عرضها الرئيس الروسي، قد يصل الاستهلاك العالمي للغاز إلى 5.5 تريليون متر مكعب سنوياً بحلول عام 2050، فيما يُتوقع ارتفاع التجارة الدولية بنحو 50%.

وأشار إلى أن الغاز الطبيعي المسال يمثل حالياً نحو نصف تجارة الغاز العالمية، ويمكن أن يؤدي دوراً مهماً في تعويض اضطرابات الإمدادات.

وأوضح أن تلبية الطلب المستقبلي تتطلب تطوير حقول جديدة، وتحديث منشآت المعالجة، وتوسيع أساطيل نقل الغاز المسال والبنية التحتية للموانئ ومحطات الاستقبال.

روسيا تؤكد مكانتها في سوق الطاقة

قال بوتين إن روسيا تحتل المرتبة الأولى عالمياً من حيث احتياطيات الغاز الطبيعي والثانية من حيث الإنتاج، مؤكداً استعداد موسكو لتوسيع التعاون التكنولوجي والاستثماري مع شركائها الدوليين.

وكشف أن بلاده تبحث إمكانية تنفيذ مشروعات مشتركة مع شركات أميركية في منطقة القطب الشمالي، مشيراً إلى أن شركات أوروبية وصينية شاركت سابقاً في تطوير حقول روسية.

كما شدد على أهمية تعزيز الاستقلال التكنولوجي الروسي، خصوصاً في تقنيات إنتاج الغاز المسال والعمل في الظروف المناخية القاسية.

منتدى الدول المصدرة للغاز يدعو إلى تعزيز التنسيق

أوضح بوتين أن الدول الأعضاء في المنتدى تمتلك مجتمعة نحو 70% من احتياطيات الغاز العالمية، وتستحوذ على قرابة 40% من صادراته.

ونفى أن يكون التعاون بين هذه الدول موجهاً لإنشاء تكتل احتكاري، مؤكداً أن المنتدى يهدف إلى تعزيز الحوار وتبادل الخبرات وتحسين استقرار السوق.

ودعا إلى توسيع المشاورات بشأن الأزمات المحتملة، بما يشمل حماية البنية التحتية للطاقة وتحسين مسارات النقل والتنسيق في مواجهة اضطرابات الإمدادات.

انتقادات للسياسة الأوروبية للطاقة

انتقد الرئيس الروسي التوجه الأوروبي نحو تقليص الاعتماد على الوقود الأحفوري، معتبراً أن بعض الدول الأوروبية عادت إلى استخدام الفحم عندما واجهت صعوبات في تأمين احتياجاتها من الطاقة.

كما وصف تفجير خطي أنابيب «نورد ستريم» في بحر البلطيق بأنه عمل إرهابي استهدف البنية التحتية للطاقة.

وتأتي تصريحات بوتين في وقت يواصل فيه الاتحاد الأوروبي تنفيذ سياسة تقليص الاعتماد على الطاقة الروسية، ضمن مساعيه لتنويع مصادر الإمدادات وتعزيز أمن الطاقة.

وتبرز هذه التطورات الخلاف بين موسكو وبروكسل بشأن مستقبل العلاقات في قطاع الطاقة، في ظل سعي روسيا إلى توسيع أسواق التصدير والحفاظ على دورها في التجارة العالمية للغاز.

الموضوعاتمواضيع شائعة