بروكسل – (رياليست عربي). اعترضت ألمانيا وفرنسا وإيطاليا واليونان على مشروع إعلان مشترك بين الاتحاد الأوروبي وكندا يتضمن إشارة إلى منح أوتاوا وضع «العضو المنتسب» في الاتحاد، في خطوة تكشف خلافات داخل التكتل بشأن مبادرة طرحتها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين لتعميق العلاقات مع كندا.
وجاءت الاعتراضات، الثلاثاء 27 أكتوبر 2026، قبل القمة الأوروبية الكندية المقررة في مونتريال يومي 29 و30 أكتوبر، وفقاً لما نقلته وسائل إعلام أوروبية عن دبلوماسيين مطلعين على المفاوضات.
مخاوف قانونية وسياسية
تتركز تحفظات الدول الأربع على غياب تعريف قانوني واضح لمفهوم «العضوية المنتسبة»، الذي لا تنص عليه المعاهدات التأسيسية للاتحاد الأوروبي.
ويخشى المعترضون أن يؤدي إدراج المصطلح في وثيقة رسمية إلى خلق التزامات سياسية غير محددة، فضلاً عن تشجيع دول أخرى خارج الاتحاد على المطالبة بوضع مماثل.
وكانت فون دير لاين قد عرضت المبادرة خلال خطابها السنوي أمام البرلمان الأوروبي في سبتمبر، من دون إجراء مشاورات مسبقة كافية مع حكومات الدول الأعضاء، وفقاً لدبلوماسيين أوروبيين.
برلين تطالب بتحديد مضمون الشراكة أولاً
بحسب تقرير لموقع «يورونيوز»، قادت ألمانيا الاعتراضات، مطالبة بتحديد المجالات والالتزامات التي ستشملها الشراكة قبل اعتماد أي تسمية مؤسسية جديدة.
وأُدخل تعديل على مشروع الإعلان مساء الاثنين ينص على أن مفهوم العضوية المنتسبة طرحته المفوضية الأوروبية، في محاولة للفصل بين المبادرة وموقف الحكومات الأوروبية.
لكن التعديل لم يمنع تقديم اعتراضات خلال إجراء الموافقة الصامتة، الذي يسمح باعتماد الوثائق ما لم تعترض إحدى الدول الأعضاء ضمن المهلة المحددة.
ومن المنتظر أن تقدم رئاسة المجلس الأوروبي صياغة جديدة لمناقشتها على مستوى السفراء الأربعاء.
توافق على التعاون وخلاف بشأن التسمية
رغم الخلاف، تتفق الدول الأوروبية على أهمية توسيع التعاون مع كندا في مجالات الدفاع والطاقة والمواد الخام الاستراتيجية والتجارة والتكنولوجيا وأمن الحدود.
ويفضل رئيس الوزراء الكندي مارك كارني وصف العلاقة المقترحة بأنها «تحالف من أجل المستقبل»، مؤكداً أن مضمون التعاون أكثر أهمية من التسمية القانونية.
وتستند العلاقات الاقتصادية بين الطرفين إلى اتفاقية التجارة الاقتصادية الشاملة، بينما بلغت قيمة التبادل التجاري في السلع والخدمات نحو 130 مليار يورو عام 2025، وفق بيانات المجلس الأوروبي.
نموذج محتمل للعلاقات مع الدول غير الأعضاء
يثير المقترح نقاشاً أوسع بشأن مستقبل علاقات الاتحاد الأوروبي بالدول التي تسعى إلى شراكات وثيقة معه من دون الحصول على عضوية كاملة.
وكان المستشار الألماني فريدريش ميرتس قد طرح سابقاً فكرة العضوية المنتسبة لأوكرانيا في سياق مسار انضمامها إلى الاتحاد، لكن تطبيق المفهوم على كندا يطرح إشكاليات مختلفة، نظراً إلى أنها دولة غير أوروبية.
وتكتسب المفاوضات أهمية إضافية في ظل سعي بروكسل وأوتاوا إلى تعزيز التعاون الاقتصادي والأمني وسط التوترات التجارية مع الولايات المتحدة.
ومن المقرر أن تناقش قمة مونتريال مستقبل الشراكة الاستراتيجية بين الجانبين، غير أن الخلاف الحالي قد يؤخر الاتفاق على إطار مؤسسي جديد، حتى مع استمرار التوافق على توسيع التعاون العملي.







