برازيليا — (رياليست عربي). رفض السناتور البرازيلي اليميني فلافيو بولسونارو الاعتراف بهزيمته أمام الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية التي جرت الأحد 25 أكتوبر 2026، معلناً عزمه المطالبة بإلغاء النتائج التي منحت الرئيس اليساري ولاية رابعة تاريخية.

وشكك بولسونارو، نجل الرئيس السابق جايير بولسونارو، في قرار أصدره قاضٍ بالمحكمة العليا عيّنه لولا، يقضي بتمديد التصويت ساعتين بسبب مخالفات مزعومة تتعلق بالنقل العام.

وقال بولسونارو للصحافيين: «من المستحيل الاعتراف بنتائج الانتخابات في ظل الظروف التي جرت فيها».

غير أن فرص نجاح الطعن تبدو محدودة، وفقاً لمحللين، بعدما تجاوز فارق الأصوات بين المرشحين أربعة ملايين صوت لصالح لولا. وأظهر تحليل للسجلات الانتخابية أجراه بيدرو بورغوس، الأستاذ في معهد إنسبير، أن أقل من 35 ألف صوت، أي نحو 0.03% من الإجمالي، أُدلي بها خلال فترة التمديد.

كما أن حملة بولسونارو نفسها كانت قد طلبت تمديد التصويت في المناطق الجنوبية ذات الميول المحافظة بسبب الأمطار الغزيرة.

الأسواق تتراجع بعد فوز غير متوقع

أحدث فوز لولا اضطراباً حاداً في الأسواق المالية، بعدما راهن مستثمرون على انتصار بولسونارو استناداً إلى استطلاعات رأي خاصة.

وتراجع الريال البرازيلي بأكثر من 11% أمام الدولار في التعاملات المبكرة، بينما هبط مؤشر بوفيسبا للأسهم بأكثر من 15%، مسجلاً أكبر انخفاض يومي بالنسبة المئوية منذ عام 1998.

وقال أندريس أباديا، كبير الاقتصاديين المختصين بأميركا اللاتينية في مؤسسة بانتheon ماكروإيكونوميكس، إن موجة البيع الأولية قد تتراجع، لكن المستثمرين سيطالبون بالتزامات مالية مقنعة قبل العودة إلى السوق.

اعتراف دولي وصمت أميركي

تلقى لولا تهاني من الاتحاد الأوروبي وفرنسا وكندا والمكسيك والهند وروسيا، إضافة إلى رؤساء كولومبيا وبيرو وتشيلي.

ورحب الكرملين بإعادة انتخابه، مشيداً بمساهمته في تطوير العلاقات الثنائية وتعزيز مجموعة بريكس. كما هنأه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التعاون.

في المقابل، لم يصدر تعليق فوري عن البيت الأبيض أو وزارة الخارجية الأميركية، كما غاب الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي عن قائمة المهنئين.

ويأتي الصمت الأميركي بعدما دعمت إدارة الرئيس دونالد ترامب جهود إعادة عائلة بولسونارو إلى السلطة، وفقاً لتقرير سابق لوكالة رويترز.

تحديات سياسية واحتمال احتجاجات

يثير رفض بولسونارو الاعتراف بالنتائج مخاوف من احتجاجات جديدة، في بلد شهد أزمة سياسية عقب انتخابات 2022، عندما اقتحم أنصار والده مؤسسات حكومية احتجاجاً على هزيمته. وحُكم لاحقاً على جايير بولسونارو بالسجن 27 عاماً بتهمة التخطيط لانقلاب.

ورغم فوزه، سيواجه لولا صعوبات في تنفيذ برنامجه خلال ولايته الرابعة، في ظل برلمان تعزز فيه نفوذ المحافظين وحلفاء بولسونارو.

وقال لولا في خطاب عقب إعلان فوزه بمدينة ساو باولو إن المواطنين ليسوا ملزمين بتأييد الرئيس المنتخب، لكنه مسؤول عن الحكم لصالح الجميع.

ويمنح الانتصار لولا فرصة لمواصلة سياساته الاجتماعية والاقتصادية، لكنه يضع حكومته أمام اختبار مزدوج يتمثل في استعادة ثقة الأسواق والتعامل مع معارضة برلمانية قوية، وسط استمرار الانقسام السياسي بشأن نتائج الانتخابات.