طوكيو — (رياليست عربي). دخلت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي عامها الثاني في السلطة، الأربعاء 21 أكتوبر 2026، وسط مؤشرات على تراجع شعبيتها وتصاعد الخلافات داخل الحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم بشأن أسلوب إدارتها للحكومة وقراراتها الاقتصادية والسياسية.

وأظهر استطلاع أجرته وكالة كيودو يومي 17 و18 أكتوبر انخفاض نسبة تأييد حكومتها إلى 49.1%، مقارنة بـ53.4% في سبتمبر، لتتراجع للمرة الأولى إلى أقل من 50% منذ توليها منصبها في أكتوبر 2025.

أغلبية برلمانية واسعة وخلافات داخل الحزب

قادت تاكايتشي، أول امرأة تتولى رئاسة الحكومة اليابانية، ائتلاف الحزب الليبرالي الديمقراطي وحزب الابتكار الياباني إلى فوز واسع في انتخابات مجلس النواب في فبراير 2026، بحصوله على نحو 350 مقعداً من أصل 465.

ومنحت هذه الأغلبية الحكومة القدرة على تمرير تشريعات رغم اعتراض مجلس المستشارين، حيث لا يتمتع الائتلاف الحاكم بأغلبية مماثلة.

واستخدمت تاكايتشي نفوذها البرلماني لدفع تشريعات مثيرة للجدل، بينها إنشاء مجلس وطني للاستخبارات وفرض عقوبات على تدنيس العلم الياباني.

وقال أستاذ العلوم السياسية في جامعة تاكاتشيهو، إيكو غونوي، إن العام الأول شهد تراجعاً في مستوى النقاش البرلماني، منتقداً محدودية الوقت الذي خصصته رئيسة الوزراء للرد على أسئلة النواب.

خلافات بشأن الضرائب والتعيينات

ظهرت مؤشرات التوتر داخل الحزب الحاكم بسبب خطة حكومية لخفض ضريبة الاستهلاك على الأغذية والمشروبات من 8% إلى 1% لمدة عامين اعتباراً من أبريل 2027.

واستقالت يوكو أوبوتشي، المعروفة بدعمها الانضباط المالي، من منصب بارز في لجنة الضرائب بالحزب في أغسطس، وسط خلافات بشأن التخفيض المقترح.

كما أثار تعديل القيادة الحزبية في سبتمبر اعتراضات بعد استبدال جونيتشي إيشي بمنصب الأمين العام لكتلة الحزب في مجلس المستشارين، رغم دوره في التفاوض لتمرير التشريعات الحكومية.

ويرى أستاذ العلوم السياسية ميكيتاكا ماسوياما أن هذه القرارات تكشف توتراً متزايداً بين تاكايتشي وقيادات مؤثرة في الحزب.

استقالة وزير الزراعة تضغط على الحكومة

تفاقمت الضغوط بعد استقالة وزير الزراعة كازو يانا في 14 أكتوبر، إثر انتقادات لتصريحات سابقة أوحى فيها بأن البلديات التي لم يدعم رؤساؤها حملته الانتخابية حصلت على تمويل أقل لمشروعات الطرق.

وكانت تاكايتشي قد دافعت عن الوزير قبل قبول استقالته، ما أثار تساؤلات بشأن إدارتها للأزمة.

وأظهر استطلاع كيودو أن 57.7% من المشاركين اعتبروا قرار استبدال الوزير متأخراً، فيما رأى 81.5% أن استقالته كانت مبررة.

اختبار سياسي قبل انتخابات 2027

يحذر محللون من أن استمرار تراجع شعبية الحكومة قد يعزز نفوذ المعارضين لسياسات تاكايتشي داخل الحزب، خصوصاً المحافظين مالياً والجناح الأكثر اعتدالاً.

ومن بين الشخصيات التي قد تبرز في هذا السياق يوشيماسا هاياشي، وزير الشؤون الداخلية السابق، الذي خسر انتخابات رئاسة الحزب عام 2025.

وتكتسب هذه الخلافات أهمية مع اقتراب الانتخابات المحلية المقررة في أبريل 2027، وانتخابات قيادة الحزب الليبرالي الديمقراطي في خريف العام نفسه.

ورغم تراجع التأييد في استطلاع كيودو، أظهرت استطلاعات أخرى استمرار دعم الحكومة بنسب أعلى، ما يشير إلى تفاوت تقديرات الرأي العام بشأن أدائها.

وتواجه تاكايتشي تحدياً يتمثل في الحفاظ على التوازن بين تنفيذ برنامجها السياسي والحصول على دعم القيادات الحزبية. فقد وفرت لها الأغلبية البرلمانية قدرة واسعة على اتخاذ القرارات، لكن استمرارها في الحكم يتطلب أيضاً الحفاظ على تماسك الائتلاف والحزب الحاكم.