بانكوك — (رياليست عربي). دعت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا الإدارة الأمريكية إلى اتخاذ إجراءات مالية مباشرة لخفض عجز الموازنة والدين العام، محذرة من أن استراتيجية وزير الخزانة سكوت بيسنت، القائمة على تسريع النمو الاقتصادي، لن تكون كافية وحدها لمعالجة الاختلالات المالية المتراكمة.
وقالت غورغييفا، خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في بانكوك، إن النمو الاقتصادي يساعد على تحسين الوضع المالي، لكنه لا يستطيع تحقيق التصحيحات المطلوبة بالسرعة اللازمة، مؤكدة ضرورة اتخاذ تدابير إضافية لضبط الموازنة.
وأوضحت أن بيسنت يدرك أن العجز والدين الفيدرالي بلغا مستويات مرتفعة، لكن الإدارة الأمريكية تراهن بصورة رئيسية على استمرار النمو القوي لتقليص نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي.
الدين الأمريكي يتجاوز 40 تريليون دولار
تجاوز إجمالي الدين الفيدرالي الأمريكي 40 تريليون دولار، فيما تخطت نسبته 100% من الناتج المحلي الإجمالي، مع توقعات باستمرار ارتفاعه خلال السنوات المقبلة.
وتشير تقديرات صندوق النقد الدولي إلى نمو الاقتصاد الأمريكي بنسبة 2.3% في عامي 2026 و2027، بينما يتوقع ارتفاع إجمالي الدين الحكومي إلى 142% من الناتج المحلي بحلول عام 2031.
ومن المنتظر أن يتجاوز عجز الموازنة الأمريكية 6% من الناتج المحلي في السنة المالية المنتهية في 30 سبتمبر 2026، مقارنة بنسبة 5.8% في السنة المالية السابقة، وفق التقديرات الواردة في التقرير.
وكان بيسنت قد أكد أن تحقيق نمو اقتصادي مستدام يتجاوز 3%، بالتزامن مع ضبط الإنفاق، يمكن أن يساعد الولايات المتحدة على خفض نسبة الدين إلى الناتج المحلي دون الاعتماد بصورة رئيسية على زيادة الضرائب.
وتراهن إدارة الرئيس دونالد ترامب على الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي وإعادة الصناعات إلى الأراضي الأمريكية والتخفيضات الضريبية باعتبارها محركات رئيسية للنمو.
ارتفاع تكاليف الاقتراض يزيد الضغوط
تزامن تضخم الدين الأمريكي مع ارتفاع عوائد سندات الخزانة إلى مستويات لم تسجل منذ عقود، وسط مخاوف المستثمرين من استمرار التضخم وارتفاع تكاليف الطاقة والإنفاق الاستثماري المرتبط بالذكاء الاصطناعي.
وبلغ العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات نحو 5.2% خلال تعاملات الأربعاء، مقترباً من أعلى مستوياته منذ عام 2002.
وحذر بن ستايل، مدير الاقتصاد الدولي في مجلس العلاقات الخارجية الأمريكي، من أن استمرار عجز الموازنة عند 6% من الناتج المحلي يعني زيادة الدين بنحو سبعة مليارات دولار يومياً.
وتؤدي زيادة تكاليف خدمة الدين إلى تقليص الموارد المتاحة للإنفاق على البرامج الحكومية، كما تجعل الموازنة أكثر تأثراً بارتفاع أسعار الفائدة.
وزارة الخزانة ترفض تقديرات صندوق النقد
رفض ديفيد زيرفوس، مستشار وزير الخزانة الأمريكي، انتقادات صندوق النقد الدولي، مشيراً إلى أن المؤسسة الدولية أخطأت في توقعاتها خلال أزمات اقتصادية سابقة.
واستشهد زيرفوس بتقديرات الصندوق قبل الأزمة المالية العالمية، والأزمة الآسيوية عام 1997، وكذلك توقعاته بشأن الاقتصاد الروسي بعد عام 2022 والأرجنتين عقب حصولها على برنامج إنقاذ مالي.
واعتبر أن هذه السوابق تستدعي التعامل بحذر مع تحذيرات الصندوق الحالية بشأن الدين الأمريكي.
في المقابل، تتمسك غورغييفا بضرورة وضع خطط مالية متوسطة الأجل تتضمن إجراءات واضحة لضبط العجز، بدلاً من التعويل على تسارع النشاط الاقتصادي وحده.
وتتجاوز أهمية الخلاف حدود السياسة المالية الأمريكية، إذ إن ارتفاع عوائد سندات الخزانة يزيد تكلفة الاقتراض في الأسواق الدولية، ويؤثر خصوصاً على الدول النامية التي تواجه أعباء متزايدة لخدمة ديونها.
ويتمثل الخلاف الأساسي بين الجانبين في وتيرة معالجة الدين: فالإدارة الأمريكية تعطي الأولوية لتوسيع الاقتصاد وتحفيز الاستثمار، بينما يرى صندوق النقد الدولي أن النمو يجب أن يترافق مع إصلاحات في الإنفاق والإيرادات لضمان استقرار المالية العامة.
ومع اقتراب الدين العالمي من 100% من الناتج المحلي الإجمالي قبل نهاية العقد، يحذر الصندوق من أن تأجيل إجراءات ضبط الموازنات قد يحد من قدرة الحكومات على مواجهة أزمات اقتصادية جديدة.







