باريس — (رياليست عربي). حذرت زعيمة حزب التجمع الوطني الفرنسي مارين لوبان، الأحد 18 أكتوبر 2026، من أزمة ثقة سياسية في البلاد، معتبرة أن الرئيس إيمانويل ماكرون فقد المصداقية والقدرة على فرض النظام، وذلك بعد يوم من أعمال شغب واسعة رافقت احتجاجات اجتماعية ضد غلاء المعيشة وتدهور الخدمات العامة.
وقالت لوبان، المرشحة للانتخابات الرئاسية المقررة عام 2027، إن فرنسا تمر بأزمة ثقة وصفتها بأنها «تهديد للديمقراطية»، محملة اليسار المتطرف وماكرون المسؤولية السياسية عن تدهور الأوضاع.
وجاءت تصريحاتها قبل أقل من ساعتين من خطاب كان مقرراً أن يوجهه ماكرون إلى الفرنسيين عند الساعة الثامنة مساءً بالتوقيت المحلي، في ظل ضغوط متزايدة على الحكومة لاحتواء الاضطرابات.
التجمع الوطني ينتقد عجز السلطات عن ضبط الأمن
قال رئيس حزب التجمع الوطني جوردان بارديلا، خلال زيارة لمركز للشرطة في باريس، إن النظام العام لم يعد قائماً في فرنسا، معتبراً أن البلاد تعرضت للإهانة خلال أحداث السبت.
واتهمت لوبان مجموعات من اليسار المتطرف بالوقوف وراء أعمال التخريب والاعتداءات على قوات الأمن، في موقف يعكس تصاعد المواجهة السياسية بين المعارضة والسلطة قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة.
ولم تقدم لوبان أدلة مستقلة تثبت مسؤولية جميع المجموعات التي أشارت إليها عن الاضطرابات، بينما تحدثت تقارير أمنية وإعلامية عن مشاركة مجموعات مختلفة في أعمال العنف والنهب.
تجدد الاشتباكات وعمليات النهب في باريس
اندلعت مواجهات جديدة، الأحد، في محيط ساحة الجمهورية وسط باريس، بعد انتشار دعوات عبر وسائل التواصل الاجتماعي لتنظيم تجمع غير مرخص عند الساعة الثانية بعد الظهر.
وأعلنت مديرية شرطة باريس نشر الوحدة المتخصصة في مكافحة أعمال الشغب «CRS-8» لليوم الثاني على التوالي، بعدما اشتبكت مجموعات تضم مئات الأشخاص مع قوات الأمن.
وأفادت تقارير ميدانية بأن شباناً ملثمين هاجموا متاجر ونهبوا محتوياتها، بينما حاولت الشرطة احتواء الاشتباكات ومنع امتدادها إلى مناطق أخرى من العاصمة.
وجاءت هذه الأحداث بعد احتجاجات السبت 17 أكتوبر، التي جمعت طلاباً ونقابات عمالية وأنصار حركة «السترات الصفراء»، للمطالبة بتحسين الخدمات العامة وزيادة الأجور ومعالجة ارتفاع تكاليف المعيشة.
وشهدت الاحتجاجات أعمال عنف وتخريب في عدة مدن، بينها باريس ومرسيليا وليون وليموج، حيث تعرضت مبان عامة ومتاجر لأضرار.
أعمال شغب واسعة في مرسيليا
وفي مرسيليا، أعلنت السلطات المحلية أن ما بين سبعة آلاف وثمانية آلاف شخص شاركوا في أعمال الشغب والنهب السبت، وفق الحصيلة التي نقلتها صحيفة «لوموند» عن محافظ إقليم بوش دو رون.
وتعرضت مؤسسات تجارية للهجوم، فيما طالب مسؤولون محليون الحكومة بتقديم مساعدات عاجلة لأصحاب المتاجر المتضررة.
وكان تقرير أولي نشرته «يورونيوز» قد أورد رقماً يتجاوز 30 ألف شخص، لكن الحصيلة التي نقلتها «لوموند» عن المحافظ جاءت أقل من ذلك بصورة كبيرة.
الأزمة الأمنية تزيد الضغوط السياسية على الحكومة
تتزامن الاضطرابات مع أزمة مالية تواجه الحكومة الفرنسية، التي تسعى إلى تقليص العجز في الموازنة وسط معارضة اجتماعية لخفض الإنفاق العام.
كما تتواصل الاحتجاجات الطلابية المطالبة بزيادة تمويل التعليم ومعالجة نقص المعلمين والاكتظاظ داخل الفصول الدراسية، بالتزامن مع ارتفاع أسعار الوقود وتكاليف المعيشة.
وتضع التطورات الحكومة أمام تحديين متزامنين: استعادة الأمن وحماية الممتلكات العامة والخاصة، والاستجابة للمطالب الاقتصادية والاجتماعية التي دفعت أعداداً كبيرة من المواطنين إلى التظاهر.
كما تزيد الأزمة حدة المواجهة بين الحكومة وأحزاب المعارضة قبل انتخابات 2027، في وقت ترتبط فيه فرص احتواء الاضطرابات بالإجراءات الأمنية والسياسية والاقتصادية التي ستتخذها السلطات خلال المرحلة المقبلة.







