باريس — (رياليست عربي). يستعد طلاب المدارس الثانوية في فرنسا لتنظيم مظاهرات جديدة، الثلاثاء 13 أكتوبر 2026، مع دخول احتجاجاتهم أسبوعها الثالث دون التوصل إلى تسوية شاملة لمطالبهم، في وقت تواجه فيه الحكومة صعوبات مالية وسياسية تحد من قدرتها على زيادة الإنفاق على التعليم.
ومن المقرر تنظيم مظاهرة رئيسية بعد الظهر في الدائرة الثالثة عشرة بالعاصمة باريس، بدعوة من النقابات الطلابية والتعليمية، وسط ترقب لحجم المشاركة بعد مؤشرات على تراجع زخم الاحتجاجات.
وكانت الحركة قد بلغت ذروتها في 6 أكتوبر، عندما خرج أكثر من 250 ألف شخص إلى الشوارع في أنحاء البلاد للمطالبة بتحسين ظروف التعليم. وشهدت بعض المظاهرات مواجهات مع الشرطة، فيما اقترب عدد الموقوفين منذ بداية الاحتجاجات من 7 آلاف شخص، معظمهم من القاصرين.
وتتركز مطالب الطلاب على معالجة نقص المعلمين، والاكتظاظ داخل الفصول، واضطراب الجداول الدراسية، وتدهور البنية التحتية للمؤسسات التعليمية.
إجراءات حكومية لا تنهي الاحتجاجات
أعلنت وزارة التعليم الأسبوع الماضي خطة طارئة لنشر نحو 3 آلاف معلم مؤهل في المدارس الأكثر تضرراً من نقص الكوادر، لكن النقابات الطلابية اعتبرت الإجراءات غير كافية لمعالجة المشكلات الهيكلية في القطاع.
وقال وزير التعليم إدوار جيفري، في تصريحات لإذاعة «فرانس إنتر»، إن نحو 200 مدرسة يُتوقع إغلاقها الثلاثاء بسبب الاحتجاجات، مشيراً إلى أن هذا العدد يعكس تراجعاً نسبياً في التعبئة مقارنة بالأسابيع السابقة.
وبحسب استطلاع أجرته مؤسسة «كلاستر 17» ونُشر الأحد، يؤيد 57% من الفرنسيين الحركة الاحتجاجية الطلابية.
وقال مؤسس المؤسسة جان إيف دورماجن إن هناك توافقاً واسعاً بشأن تراجع مستوى التعليم العام، وهو ما يجعل مطالب الطلاب مفهومة لدى قطاعات كبيرة من المجتمع.
أزمة الموازنة تقيد استجابة الحكومة
تتزامن الاحتجاجات مع بدء مناقشات الموازنة في الجمعية الوطنية، حيث يسعى رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو إلى الحصول على دعم برلماني لفرض قيود على الإنفاق العام وخفض العجز المالي إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2027، بعدما أخفقت الحكومة في بلوغ الهدف المحدد للعام الجاري.
وتواجه الحكومة معارضة برلمانية قوية، بعدما أدت خلافات الموازنة إلى إسقاط رئيسَي وزراء خلال العامين الماضيين، بينما تفصل فرنسا أقل من سبعة أشهر عن الانتخابات الرئاسية.
وتزيد اضطرابات أسواق السندات الضغط على الحكومة، إذ ارتفعت تكاليف الاقتراض الفرنسية خلال الأسابيع الأخيرة إلى مستويات لم تُسجل منذ نحو ربع قرن.
وسجل فارق علاوة المخاطر بين السندات الحكومية الفرنسية والإيطالية لأجل عشر سنوات مستوى قياسياً يوم الجمعة، ما يعكس تنامي قلق المستثمرين بشأن المالية العامة الفرنسية.
مخاوف من اتساع الاحتجاجات الاجتماعية
لا تقتصر الضغوط على قطاع التعليم، إذ أثار ارتفاع أسعار الوقود دعوات عبر وسائل التواصل الاجتماعي لاستئناف احتجاجات على غرار حركة «السترات الصفراء» التي بدأت عام 2018.
كما دعت النقابات العمالية الرئيسية، ومنها الكونفدرالية الفرنسية الديمقراطية للعمل (CFDT)، والكونفدرالية العامة للعمل (CGT)، وقوة العمال (FO)، إلى تعبئة جديدة في 5 نوفمبر، للمطالبة بتحسين الأجور وحماية الوظائف والاعتراض على مشروع الموازنة.
ويضع تزامن التحركات الطلابية والعمالية الحكومة أمام معادلة صعبة: الاستجابة للمطالب الاجتماعية تتطلب موارد إضافية، بينما تسعى السلطة التنفيذية إلى كبح الإنفاق لاستعادة ثقة الأسواق المالية.
ومن شأن استمرار الاحتجاجات أن يزيد الضغوط على حكومة لوكورنو خلال مناقشة الموازنة، في وقت تتداخل فيه أزمة الخدمات العامة مع المخاوف بشأن الدين الحكومي والاستقرار السياسي قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة.







