نيودلهي — (رياليست عربي). اعتقلت الشرطة الهندية، الثلاثاء 13 أكتوبر 2026، عدداً من قادة حركة شبابية تُعرف باسم «حزب الصراصير الشعبي» (CJP)، بعدما تجاوزوا الحواجز الأمنية لدخول موقع جانتار مانتار التاريخي في العاصمة نيودلهي، احتجاجاً على مراجعة قوائم الناخبين والمطالبة باستقالة رئيس لجنة الانتخابات غيانيش كومار.
وتشهد الهند احتجاجات شبه يومية منذ بداية أكتوبر، يشارك فيها أنصار الحركة وأحزاب المعارضة، اعتراضاً على عملية تحديث السجلات الانتخابية التي أسفرت عن حذف أكثر من 130 مليون اسم. وتتهم المعارضة السلطات الانتخابية بتنفيذ إجراءات تصب في مصلحة حزب بهاراتيا جاناتا الحاكم بزعامة رئيس الوزراء ناريندرا مودي.
وقالت الحركة إن ثلاثة من قادتها، أشوتوش رانكا وسوراف داس وأجينكيا شيندي، كانوا ضمن نحو 20 ناشطاً دخلوا موقع جانتار مانتار لاستعادة حق التظاهر فيه، قبل أن تعتقلهم الشرطة.
وأظهرت لقطات بثتها الحركة مباشرة نحو 12 ناشطاً يتسلقون بوابة ويتجاوزون الحواجز الأمنية، حاملين العلم الهندي ومرددين شعارات احتجاجية.
وكتب مؤسس الحركة، أبهيجيت ديبكي، على منصة «إكس»: «لا يمكن إلغاء الاعتراف بالمقاومة بقرار إداري».
وكانت شرطة نيودلهي قد أعلنت، الاثنين 12 أكتوبر، سحب الصفة الرسمية عن جانتار مانتار باعتباره موقعاً معتمداً للاحتجاجات، وتخصيص ثلاثة مواقع بديلة للتجمعات.
وجاء القرار بعد حملة أمنية خلال عطلة نهاية الأسبوع أدت إلى اعتقال آلاف المتظاهرين، بينهم قادة الحركة، فيما شارك آلاف آخرون في مسيرة نظمتها أحزاب المعارضة الاثنين.
حذف 130 مليون اسم يشعل الخلاف السياسي
بدأت عملية المراجعة الانتخابية العام الماضي، وشملت حذف أكثر من 130 مليون اسم من سجلات الناخبين، وهو عدد يتجاوز إجمالي سكان اليابان.
وبحسب البيانات الواردة في التقرير، شملت عمليات الحذف نحو 28 مليون متوفى، و63 مليون شخص انتقلوا من أماكن إقامتهم، و30 مليون شخص تعذر تحديد أماكن وجودهم.
وتقول أحزاب المعارضة إن الإجراءات أثرت بصورة غير متناسبة على المسلمين والأقليات الأخرى، التي تعتبرها أقل ميلاً لدعم الحزب القومي الهندوسي الحاكم.
في المقابل، تنفي لجنة الانتخابات انحيازها لأي طرف سياسي، وتؤكد أن المواطنين الذين حُذفت أسماؤهم بصورة خاطئة يستطيعون إعادة تسجيل أنفسهم.
كما يتهم حزب بهاراتيا جاناتا خصومه بمحاولة تقويض الثقة في المؤسسات الديمقراطية عبر التشكيك في إجراءات انتخابية يصفها بالقانونية.
وتصاعد الجدل بعدما نشرت صحيفة «إنديان إكسبرس» في سبتمبر تقريراً أفاد بأن نائبَي رئيس لجنة الانتخابات أثارا داخلياً مخاوف بشأن مراجعة قوائم الناخبين وإجراءات التسجيل والأنظمة الرقمية المستخدمة.
حركة شبابية توسع نطاق المواجهة مع حكومة مودي
برز «حزب الصراصير الشعبي» خلال الأشهر الماضية من خلال احتجاجات تناولت قضايا التعليم والبطالة والبنية التحتية للمدارس الحكومية، قبل أن يجعل من نزاهة العملية الانتخابية محوراً لتحركاته الأخيرة.
وكان اعتصام استمر أسابيع لأنصار الحركة في جانتار مانتار قد ساهم، في وقت سابق من العام الجاري، في دفع وزير التعليم دارمندرا برادان إلى الاستقالة على خلفية فضائح تسريب أوراق الامتحانات.
وتأتي المواجهة الحالية في وقت تواجه فيه حكومة مودي ضغوطاً سياسية متزايدة بسبب الاحتجاجات الشبابية والخلاف بشأن الإجراءات الانتخابية.
وتتجاوز تداعيات الأزمة مسألة السماح بالتظاهر في موقع محدد، إذ تثير عملية حذف ملايين الأسماء تساؤلات بشأن قدرة المواطنين المؤهلين على ممارسة حق التصويت، ومدى شفافية إجراءات مراجعة السجلات.
ومن شأن استمرار الخلاف بين المعارضة ولجنة الانتخابات، بالتزامن مع القيود المفروضة على التجمعات، أن يُبقي مسألتي نزاهة الانتخابات وحرية الاحتجاج في صدارة الجدل السياسي الهندي.







