تيرانا — (رياليست عربي). تجددت المواجهات بين المتظاهرين والشرطة في العاصمة الألبانية تيرانا، الخميس 15 أكتوبر 2026، لليوم الثالث على التوالي، مع اتساع الاحتجاجات الطلابية المطالبة بإصلاح التعليم لتشمل تحركات مناهضة للحكومة تدعو إلى استقالة رئيس الوزراء إيدي راما على خلفية اتهامات بالفساد.
وشارك آلاف المتظاهرين، بينهم طلاب مدارس ثانوية وجامعات، في مسيرات وسط العاصمة رددوا خلالها شعارات تطالب برحيل راما. واستخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه لتفريق المحتجين، واعتقلت عدداً منهم بعد اشتباكات شهدت رشق قوات الأمن بالحجارة وإلحاق أضرار بالممتلكات.
وجاء التصعيد بعد اضطرابات الأربعاء 14 أكتوبر، عندما تعرضت مبان حكومية ومصارف ومؤسسات تجارية للهجوم، ما أسفر عن إصابة 89 شخصاً، بينهم 61 شرطياً، وفق بيانات وزارة الصحة الألبانية. كما اندلعت حرائق في عدد من المباني، بينها مقر وزارة العدل.
مشروع سياحي مرتبط بعائلة ترامب يؤجج الاحتجاجات
تعود جذور التحركات المناهضة للحكومة إلى احتجاجات بدأت قبل أكثر من أربعة أشهر ضد مشروع سياحي فاخر مرتبط بإيفانكا ترامب، ابنة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وزوجها جاريد كوشنر.
وأصبح المشروع محوراً لانتقادات تتعلق بالفساد وعدم المساواة وطريقة إدارة الاستثمارات السياحية في البلاد، بينما انضم طلاب يطالبون بتحسين ظروف التعليم وخفض تكاليف الدراسة وتوفير فرص عمل إلى الحركة الاحتجاجية الأوسع.
وقال ماتيو يسكولاري، أحد منظمي الاحتجاجات، إن المتظاهرين سيواصلون النزول إلى الساحات يومياً، مؤكداً أن أي محاولة لإسكاتهم ستقابل بتوسيع التعبئة المدنية والعصيان.
راما يرفض الاستقالة والمعارضة تطالب بانتخابات مبكرة
أدان رئيس الوزراء إيدي راما أعمال العنف والتخريب، مؤكداً أن حكومته لن تتراجع عن تطبيق القانون أو عن مساعي الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.
وقال في رسالة مصورة إن ألبانيا ستتجاوز الظروف الصعبة وستواصل طريقها نحو أوروبا، مشدداً على أن القانون يسري على الجميع.
في المقابل، أعلن الحزب الديمقراطي المعارض دعمه للاحتجاجات الطلابية، مطالباً بتشكيل حكومة انتقالية تمهد لإجراء انتخابات برلمانية مبكرة.
وكان الحزب الاشتراكي بقيادة راما قد فاز بولاية رابعة متتالية في انتخابات 2025، فيما من المقرر إجراء الانتخابات البرلمانية المقبلة عام 2029.
الاتحاد الأوروبي يدعو إلى ضبط النفس
أعرب وفد الاتحاد الأوروبي في ألبانيا عن قلقه إزاء تصاعد العنف في تيرانا، داعياً السلطات إلى التعامل بصورة متناسبة مع المتظاهرين، والمحتجين إلى الامتناع عن أعمال العنف.
وتأتي الأزمة في وقت تسعى فيه ألبانيا إلى تسريع مفاوضات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، مع استهداف المفوضية الأوروبية استكمال المفاوضات بحلول عام 2027.
ويضع اتساع الاحتجاجات الحكومة أمام ضغوط متزامنة تتعلق بإدارة ملف التعليم والرد على اتهامات الفساد والحفاظ على الاستقرار الداخلي.
كما يجعل استمرار المواجهات بين الشرطة والمحتجين مسألة الحريات العامة وسيادة القانون أكثر حضوراً في النقاش بشأن المسار الأوروبي لألبانيا، خصوصاً أن الانضمام إلى الاتحاد يتطلب إحراز تقدم في الإصلاحات المؤسسية ومكافحة الفساد.







