واشنطن — (رياليست عربي). حذر فيل غوردون، مستشار الأمن القومي السابق لنائبة الرئيس الأمريكي كامالا هاريس، من أن العلاقات بين الولايات المتحدة وإسرائيل تعرضت لأضرار عميقة قد يصعب إصلاحها، مشيراً إلى تراجع التأييد الشعبي الأمريكي لإسرائيل واتساع الخلافات بشأن الحرب في قطاع غزة.

وقال غوردون، في مقابلة مع صحيفة «جيروزاليم بوست» الأحد 11 أكتوبر، إن التحول في مواقف الأمريكيين تجاه إسرائيل كان سريعاً وشاملاً على نحو نادر، مضيفاً أن الضرر قد يستمر حتى بعد انتهاء الحياة السياسية لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وأوضح أن جيلاً كاملاً من الأمريكيين بات ينظر إلى إسرائيل بصورة مختلفة، وأن تراجع التأييد لها لم يعد مقتصراً على الحزب الديمقراطي، بل امتد بدرجات متفاوتة إلى الحزب الجمهوري.

واعتبر أن اشتراط تقديم المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل بالتزامها بسياسات محددة انتقل من موقف هامشي إلى توجه يحظى بتأييد متزايد داخل الحزب الديمقراطي.

خلافات بشأن مفاوضات غزة

وكشف غوردون تفاصيل عن مفاوضات وقف إطلاق النار وتبادل الرهائن خلال صيف عام 2024، مؤكداً أن إدارة الرئيس السابق جو بايدن رأت آنذاك فرصة للتوصل إلى اتفاق بعد إبداء حركة حماس استعدادها للتخلي عن شرط الموافقة المسبقة على وقف دائم لإطلاق النار.

وقال إن بايدن اتصل بنتنياهو في 4 يوليو 2024 لحثه على قبول الإطار التفاوضي، لكن الرد الإسرائيلي تضمن مطالب إضافية اعتبرتها واشنطن عقبات أمام الاتفاق.

وكان أبرز هذه المطالب استمرار السيطرة العسكرية الإسرائيلية على محور فيلادلفيا، الممتد على الحدود بين قطاع غزة ومصر، إلى جانب إنشاء آلية إسرائيلية لتفتيش الفلسطينيين العائدين إلى شمال القطاع.

وأشار غوردون إلى أن وزير الدفاع الإسرائيلي آنذاك يوآف غالانت لم يكن يرى ضرورة عسكرية للاحتفاظ بالسيطرة على كامل محور فيلادلفيا.

وأضاف أن استمرار التمسك بهذه الشروط حال دون التوصل إلى اتفاق لمدة ستة أشهر إضافية، قبل التخلي عنها في الاتفاق الذي أُبرم في يناير 2025.

وبحسب غوردون، قُتل خلال تلك الفترة نحو تسعة آلاف فلسطيني إضافي، كما توفي رهائن إسرائيليون، بينهم ستة أعدمتهم حماس في أغسطس 2024.

ومع ذلك، امتنع المسؤول الأمريكي السابق عن الجزم بأن نتنياهو تعمد تعطيل الاتفاق للحفاظ على ائتلافه الحكومي، مؤكداً أنه لا يستطيع تحديد دوافعه بصورة قاطعة.

انتقادات لسياسة بايدن وترامب

واعتبر غوردون أن إدارة بايدن كان ينبغي أن تمارس ضغوطاً أكبر على إسرائيل لتغيير مسار الحرب وإنهائها في وقت أبكر.

وأوضح أن واشنطن كانت تمتلك خيارات تتجاوز الاستمرار في تقديم الأسلحة دون شروط أو فرض حظر شامل عليها، بما في ذلك الضغوط الدبلوماسية وتقييد تسليم أنواع محددة من الذخائر.

واستشهد بقرار الإدارة تعليق تسليم بعض القنابل الثقيلة، وبالضغوط التي أعقبت مقتل موظفين من منظمة «المطبخ المركزي العالمي» في غارة إسرائيلية.

كما انتقد إدارة ترامب، معتبراً أنها أضاعت فرصة البناء على اتفاق يناير 2025، ولم تمارس ضغوطاً كافية لمنع تجدد القتال وتفاقم الأزمة الإنسانية في غزة.

وقال إن ترامب يستحق التقدير لدوره في التوصل لاحقاً إلى وقف لإطلاق النار وخطة سياسية للقطاع، لكنه رأى أن ذلك لا يلغي مسؤولية الإدارة عن التأخر في التحرك.

تحذير من التصعيد مع إيران

وفي الملف الإيراني، وصف غوردون المواجهة بين واشنطن وطهران بأنها حالة جمود خطيرة وقابلة للانفجار.

وأوضح أن الطرفين يعتقدان أن الوقت يعمل لمصلحتهما؛ فالولايات المتحدة تراهن على تأثير الحصار والضغوط الاقتصادية، بينما تعتقد إيران أن اقتراب انتخابات التجديد النصفي الأمريكية وارتفاع تكاليف الطاقة سيزيدان الضغوط على واشنطن.

وحذر من أن استمرار هذه الحسابات المتعارضة قد يؤدي إلى تصعيد عسكري جديد قبل التوصل إلى تسوية.

وقال إن ترامب تراجع، خلال الأشهر الأخيرة، عن تنفيذ تهديدات عسكرية بعدما أدرك حجم العواقب المحتملة، لكنه أضاف أنه لا يستطيع ضمان استمرار هذا النهج.

وأشار إلى أن استئناف العمليات العسكرية الواسعة ضد إيران قد يؤدي إلى نتائج غير متوقعة، خصوصاً في ظل التوترات الإقليمية والهجمات التي شهدتها منشآت الطاقة والبنية التحتية في المنطقة.

مستقبل العلاقات الأمريكية الإسرائيلية

ورأى غوردون أن إعادة بناء العلاقات بين واشنطن وتل أبيب لا تزال ممكنة، لكنها ستتطلب تغييرات سياسية وجهوداً مستمرة من الجانبين.

وأكد أن وصول حكومة إسرائيلية جديدة تتبنى سياسات مختلفة قد يساعد على تحسين العلاقات، لكنه حذر من التقليل من حجم التحول الذي طرأ على الرأي العام الأمريكي.

وخلص إلى أن الضرر الذي لحق بصورة إسرائيل ومكانتها داخل الولايات المتحدة قد يتجاوز الخلافات بين الحكومات، ليصبح تحدياً طويل الأمد للعلاقات بين البلدين.