واشنطن — (رياليست عربي). هددت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتعليق آلية شراء الأسلحة الأمريكية المخصصة لأوكرانيا، إلى جانب تقييد تبادل المعلومات الاستخباراتية، في محاولة للضغط على كييف لوقف هجماتها بعيدة المدى على منشآت الطاقة الروسية، وفقاً لما نقلته صحيفة «فايننشال تايمز» عن مسؤولين أوروبيين.
وقال المسؤولون إن ممثلين للإدارة الأمريكية أجروا اتصالات مع مسؤولين في أوكرانيا وعدد من الدول الأوروبية يومي السبت والأحد، مطالبين بوقف الهجمات الأوكرانية على مصافي النفط الروسية.
وشملت التحذيرات الأمريكية احتمال تعليق التعاون الاستخباراتي وآلية «قائمة المتطلبات الأوكرانية ذات الأولوية» (PURL)، التي يديرها حلف شمال الأطلسي وتتيح لحلفاء كييف شراء أسلحة أمريكية لتوريدها إلى القوات الأوكرانية.
ولا تساهم الولايات المتحدة مالياً في تمويل هذه الآلية، إذ تتولى الدول المشاركة تغطية تكلفة المشتريات.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول أوروبي تلقى اتصالاً من مسؤول دفاعي أمريكي قوله إن واشنطن تتواصل مع كييف ومع مختلف العواصم الأوروبية بشأن هذه المسألة.
وكان بافلو باليسا، المستشار العسكري للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والقائد السابق للواء الميكانيكي الثالث والتسعين، من بين المسؤولين الذين تلقوا اتصالات أمريكية، بحسب التقرير.
ورفض البيت الأبيض تأكيد إجراء هذه الاتصالات أو التعليق على مضمونها.
ترامب يعلن وقفاً للهجمات على منشآت الطاقة
وفي تطور مفاجئ، أعلن ترامب الأحد 11 أكتوبر أن روسيا وأوكرانيا توصلتا إلى اتفاق لوقف الهجمات المتبادلة على البنية التحتية للطاقة.
وكتب على منصته «تروث سوشيال» أن وقف إطلاق النار في قطاع الطاقة يدخل حيز التنفيذ فوراً، مؤكداً أن الطرفين وافقا عليه وداعياً إلى عدم انتهاكه.
لكن الإعلان أثار تساؤلات بشأن مدى موافقة موسكو وكييف على التفاهم وآليات تنفيذه.
ونقلت «فايننشال تايمز» عن مسؤول أوكراني رفيع مقرب من زيلينسكي قوله، بعد إعلان ترامب مباشرة، إن فرق الإصلاح كانت تعمل على استعادة إمدادات الكهرباء والمياه في كييف عقب ضربات روسية، وإن المسؤولين الأوكرانيين لم يكونوا على علم باتفاق لوقف الهجمات.
وفي مساء الأحد، رحب زيلينسكي بإعلان الرئيس الأمريكي، واصفاً إياه بأنه خبر إيجابي، لكنه شدد على ضرورة تحويله إلى واقع ملموس.
وقال إن أوكرانيا تعرضت طوال اليوم لهجمات بطائرات مسيرة روسية وقنابل انزلاقية، مشيراً إلى استهداف محطة لتوليد الكهرباء في خاركيف.
وأضاف أن بلاده طرحت سابقاً مبادرات متعددة لخفض التصعيد، لكن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين رفضها، وفقاً لروايته.
ودعا زيلينسكي موسكو إلى الالتزام بما أعلنه ترامب واتخاذ خطوات تؤدي إلى سلام فعلي.
ولم يتضح على الفور ما إذا كانت روسيا قد وافقت رسمياً على التفاهم الذي أعلنه الرئيس الأمريكي.
الاتحاد الأوروبي يشكك في الالتزام بالاتفاق
ورحبت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، الاثنين 12 أكتوبر، بالإعلان عن وقف الهجمات على منشآت الطاقة، لكنها أشارت إلى أن التطورات الميدانية لا تعكس التزاماً فعلياً به حتى الآن.
وقالت إن الاتحاد الأوروبي لم ير بعد مؤشرات على صمود وقف إطلاق النار.
وجاءت تصريحاتها وسط استمرار الخلافات بشأن شروط التسوية السياسية والضمانات المطلوبة لتنفيذ أي اتفاق بين موسكو وكييف.
وفي سياق متصل، لم يوضح البيت الأبيض ما إذا كان ترامب سيؤيد اقتراح زيلينسكي فرض وقف شامل لإطلاق النار لمدة 60 يوماً، بما يسمح لأوكرانيا بإجراء انتخابات.
وكان ترامب قد دعا خلال عطلة نهاية الأسبوع إلى إجراء انتخابات رئاسية أوكرانية لاختيار قيادة جديدة بدلاً من زيلينسكي.
ورداً على ذلك، دعت كالاس واشنطن إلى تركيز ضغوطها على روسيا من خلال العقوبات الاقتصادية لدفعها إلى إنهاء الحرب، بدلاً من الضغط على القيادة الأوكرانية.
وتضع التحركات الأمريكية الأخيرة مستقبل الدعم العسكري والاستخباراتي لكييف أمام تساؤلات جديدة، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى فرض ترتيبات لخفض التصعيد تشمل وقف الهجمات على منشآت الطاقة الروسية والأوكرانية.







