واشنطن — (رياليست عربي). أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الأربعاء 14 أكتوبر، الأهمية الاستراتيجية لغرينلاند بالنسبة إلى الأمن القومي الأمريكي والدفاع الأوروبي، مشيراً إلى أن الجزيرة ستؤدي دوراً رئيسياً في اعتراض الصواريخ والطائرات المسيرة والتهديدات العسكرية المحتملة القادمة عبر منطقة القطب الشمالي.

وقال ترامب، في منشور على منصة «تروث سوشيال»، إن غرينلاند تحتل موقعاً لا مثيل له من الناحية الأمنية، سواء في العمليات الدفاعية أو الهجومية للولايات المتحدة وأوروبا.

وأضاف أن أي هجوم مستقبلي على الأراضي الأمريكية سيضطر، بحسب تقديره، إلى المرور عبر الجزيرة، حيث ستكون منظومات الدفاع قادرة على اعتراض الطائرات المسيرة والصواريخ وأنواع أخرى من الأسلحة.

وتقع غرينلاند على أحد أقصر المسارات الجوية بين روسيا والولايات المتحدة، ما يمنحها أهمية خاصة في أنظمة الإنذار المبكر والدفاع الصاروخي.

وتكتسب الجزيرة أهمية إضافية في ضوء مشروع «القبة الذهبية» الذي تسعى إدارة ترامب إلى تطويره لحماية الأراضي الأمريكية من التهديدات الصاروخية.

اتفاق لتوسيع الوجود العسكري الأمريكي

وكان ترامب قد وقع في سبتمبر الماضي اتفاقاً أمنياً مع رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن ورئيس حكومة غرينلاند ينس فريدريك نيلسن، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

وجاء الاتفاق بعد فترة من التوتر السياسي أثارتها تصريحات ترامب بشأن إمكانية السيطرة على الجزيرة، بما في ذلك التلويح باستخدام القوة لتحقيق هذا الهدف.

وبموجب الاتفاق، الذي نشرت وزارة الخارجية الدنماركية تفاصيله، سيسمح للولايات المتحدة بتحديث وتوسيع قاعدة بيتوفيك الفضائية القائمة، إلى جانب إنشاء منطقتين دفاعيتين جديدتين في نارسارسواك وميسترزفيغ، جنوب الجزيرة وشرقها.

كما يمنح الاتفاق القوات الأمريكية حرية الوصول والتنقل بين المناطق الدفاعية المحددة في غرينلاند براً وبحراً وجواً، بما يشمل المياه الإقليمية.

ويسمح للطائرات العسكرية الأمريكية بالتحليق فوق أراضي الجزيرة والهبوط فيها وفق الترتيبات المتفق عليها.

ورحبت فريدريكسن بالاتفاق، معتبرة أنه يعزز الأمن المشترك في القطب الشمالي ومنطقة شمال الأطلسي.

كما وصف نيلسن التفاهم بأنه يخدم مصالح الأطراف المعنية.

ولا ينص الاتفاق على نقل السيادة على غرينلاند إلى الولايات المتحدة، رغم تصريحات ترامب السابقة بشأن رغبته في السيطرة على الجزيرة.

اهتمام أمريكي بالنفط والغاز والمعادن

وفي منشور منفصل، أعلن ترامب أن الاستعدادات جارية لبدء عمليات واسعة للتنقيب عن النفط والغاز والمعادن في غرينلاند.

وقال إن تقديرات خبراء تشير إلى وجود كميات كبيرة من النفط القابل للاستخراج، قد تتجاوز، بحسب ادعائه، الاحتياطيات المتاحة في مناطق عديدة من العالم.

ولم يقدم الرئيس الأمريكي تفاصيل عن الشركات التي ستشارك في عمليات الاستكشاف أو حجم الاستثمارات المخطط لها، كما لم يوضح طبيعة الدور المباشر للحكومة الأمريكية.

وتتمتع غرينلاند باهتمام اقتصادي متزايد بسبب مواردها المعدنية، بما فيها العناصر الأرضية النادرة المستخدمة في الصناعات التكنولوجية والدفاعية.

كما يؤدي انحسار الجليد القطبي إلى زيادة الاهتمام بإمكانات تطوير طرق ملاحة جديدة في المنطقة.

وكانت تقارير إعلامية قد تحدثت في أغسطس الماضي عن استعدادات أجرتها شركة نفط أمريكية في منطقة نائية بشرق غرينلاند، ما أثار قلقاً لدى بعض السكان والسلطات المحلية.

موقع عسكري يعود إلى الحرب الباردة

تحتفظ الولايات المتحدة حالياً بقاعدة بيتوفيك الفضائية، التي تستخدمها قوات الفضاء الأمريكية في مهام الإنذار المبكر من الصواريخ والدفاع الصاروخي ومراقبة الأنشطة الفضائية.

وخلال ذروة الحرب الباردة، امتلكت واشنطن، وفق تقارير تاريخية، 17 منشأة عسكرية في غرينلاند، وتمركز فيها أكثر من عشرة آلاف عسكري أمريكي.

وتقلص هذا الوجود تدريجياً بعد انتهاء المواجهة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي، قبل أن يتجدد الاهتمام العسكري الأمريكي بالجزيرة خلال السنوات الأخيرة.

ويتيح الاتفاق الأمني الجديد لواشنطن توسيع بنيتها الدفاعية في القطب الشمالي دون تغيير الوضع السيادي لغرينلاند، التي تتمتع بالحكم الذاتي ضمن مملكة الدنمارك.