موسكو — (رياليست عربي). حذر المدير التحريري لمجموعة «نيوز ميديا هولدينغ» الروسية، آرام غابريليانوف، من أن التطور السريع للذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى الاستغناء عن أعداد كبيرة من العاملين في قطاع الإعلام، خصوصاً أولئك الذين لا يتقنون استخدام التقنيات الجديدة أو يقتصر عملهم على نشر الأخبار والمعلومات الجاهزة.
وقال غابريليانوف، خلال مشاركته في برنامج «ورشة الإعلام الجديد» التدريبي، إن الذكاء الاصطناعي يغير بصورة جذرية طبيعة المنافسة في صناعة الإعلام، ويجعل المهارات التقليدية غير كافية لضمان النجاح المهني.
وأضاف: «الذكاء الاصطناعي سيُخرج عدداً كبيراً من الأشخاص من مهنتنا. الذين لا يتقنون التقنيات الجديدة سيحل الذكاء الاصطناعي محلهم».
وأوضح أن العاملين الذين تقتصر مهامهم على استلام البيانات الصحفية وإعادة نشرها سيكونون من أكثر الفئات عرضة للاستبدال، لأن الشبكات العصبية تستطيع تنفيذ هذه العمليات دون تدخل بشري.
وفي المقابل، اعتبر أن التقنيات الجديدة ستوفر فرصاً للمتخصصين القادرين على استخدامها للوصول إلى الجمهور وبناء تواصل أكثر فاعلية معه.
المعلومات لم تعد ميزة تنافسية
وأشار غابريليانوف إلى أن القاعدة التقليدية التي تربط امتلاك المعلومات بامتلاك النفوذ فقدت أهميتها السابقة في البيئة الرقمية.
وقال إن الإنترنت أتاح للجميع الوصول الفوري إلى كميات هائلة من المعلومات، ما جعل مجرد الحصول عليها أو إعادة نشرها غير كافٍ للتميز في السوق الإعلامية.
وأوضح أن المنافسة انتقلت تدريجياً من امتلاك المعلومات إلى القدرة على إثارة اهتمام الجمهور والتأثير في مشاعره.
وأضاف أن المحتوى الذي لا يثير استجابة عاطفية لدى المتلقي يجد صعوبة أكبر في جذب انتباه القراء.
الجمع بين الذكاء الاصطناعي والتأثير في الجمهور
وحدد غابريليانوف ثلاث مراحل في تطور المنافسة الإعلامية: امتلاك المعلومات، ثم القدرة على التأثير العاطفي، وأخيراً توظيف الذكاء الاصطناعي في إنتاج المحتوى والتواصل مع الجمهور.
واعتبر أن المرحلة الحالية تتطلب إتقان أدوات الذكاء الاصطناعي، بما فيها الوكلاء الأذكياء القادرون على تنفيذ مهام متعددة، إلى جانب الاحتفاظ بالمهارات البشرية المرتبطة بفهم الجمهور والتأثير فيه.
وقال إن النجاح سيكون من نصيب الشخص الذي يتقن الذكاء الاصطناعي ويتعلم العمل مع الوكلاء الأذكياء، ويحتفظ في الوقت نفسه بالقدرة على إثارة المشاعر لدى الجمهور.
وتعكس تصريحات غابريليانوف رؤيته للتحولات التي يشهدها قطاع الإعلام، حيث تتزايد إمكانات أتمتة المهام الروتينية، بالتوازي مع ظهور متطلبات مهنية جديدة تتعلق باستخدام الأدوات الرقمية وتطوير أساليب تقديم المحتوى.







