نيويورك — (رياليست عربي). حذرت الأمم المتحدة من أن فرصة التوصل إلى تسوية سلمية للنزاع في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية قد تضيع إذا لم تتحول التفاهمات الدبلوماسية إلى إجراءات ملموسة، في ظل استمرار الاشتباكات وتدهور الأوضاع الإنسانية في المنطقة الغنية بالموارد المعدنية.

وقال المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى منطقة البحيرات العظمى، هوانغ شيا، خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي الثلاثاء 13 أكتوبر، إن مساري السلام اللذين تقودهما الولايات المتحدة وقطر حققا تقدماً ملحوظاً، لكن الجهود الدبلوماسية لم تنجح حتى الآن في وقف العنف.

وأضاف أن الوضع الأمني والإنساني في شرق الكونغو الديمقراطية استمر في التدهور رغم المساعي الدولية المتواصلة للتوصل إلى تسوية.

وشدد هوانغ على ضرورة الاستفادة من التقارب المتزايد بين المبادرات الدبلوماسية المختلفة، محذراً من أن الفرص المتاحة لتحقيق السلام لا تبقى مفتوحة إلى أجل غير مسمى.

ودعا الأطراف المعنية إلى تحويل تعهداتها إلى خطوات قابلة للتحقق، مؤكداً أن بناء الثقة يجب أن يستند إلى الأفعال وليس إلى التصريحات السياسية.

اتفاقات سلام لم توقف القتال

يشهد شرق الكونغو الديمقراطية منذ عقود نزاعات مسلحة متكررة تشارك فيها جماعات محلية وإقليمية، وسط تنافس على السيطرة على الأراضي والموارد الطبيعية.

وتصاعدت المواجهات بين الجيش الكونغولي وحركة «23 مارس» (M23)، التي تتهم كينشاسا ودول غربية رواندا بدعمها عسكرياً.

وفي يوليو 2025، وقعت الحكومة الكونغولية وحركة «23 مارس» في الدوحة التزاماً بالعمل نحو وقف إطلاق النار، ضمن مسار تفاوضي ترعاه قطر.

كما أبرمت جمهورية الكونغو الديمقراطية ورواندا اتفاق سلام بوساطة أمريكية في واشنطن خلال ديسمبر 2025، بهدف خفض التوترات وتحسين العلاقات الأمنية بين البلدين.

لكن الاشتباكات استمرت في المناطق الشرقية، ما كشف عن صعوبات تنفيذ التفاهمات السياسية والعسكرية.

وفي أغسطس الماضي، استضافت سويسرا جولة جديدة من المحادثات شارك فيها ممثلون عن الولايات المتحدة وقطر والاتحاد الأفريقي، في محاولة لتنسيق جهود الوساطة ودفع الأطراف نحو تنفيذ التزاماتها.

اجتماع إقليمي في زامبيا

وأعلن هوانغ أن الأمم المتحدة ستيسر اجتماعاً لوزراء دفاع خمس دول في منطقة البحيرات العظمى يوم 18 أكتوبر الجاري في العاصمة الزامبية لوساكا.

ومن المقرر أن يشارك في الاجتماع وزراء دفاع بوروندي وجمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا ورواندا وتنزانيا.

ويهدف اللقاء إلى تعزيز التنسيق الأمني الإقليمي ودعم الجهود الرامية إلى خفض التصعيد في شرق الكونغو الديمقراطية.

وأكد المبعوث الأممي أن نجاح المبادرات الدبلوماسية يتطلب التزاماً فعلياً من جميع الأطراف، محذراً من أن استمرار الفجوة بين الاتفاقات السياسية والتطورات الميدانية يهدد فرص تحقيق سلام مستدام في المنطقة.