بروكسل — (رياليست عربي). أكد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته أن الناتو رد على رسالة وجهتها روسيا إلى الحلف بشأن المخاطر المرتبطة بأي تهديد للأراضي الروسية، في وقت تتزايد فيه المخاوف الأمنية على الجناح الشرقي للحلف.
وبحسب روته، تضمنت الرسالة الروسية إشارة إلى إمكانية استخدام موسكو كامل ترسانتها، بما في ذلك الأسلحة النووية، إذا تعرضت أراضي الاتحاد الروسي للتهديد، مع الإشارة بصورة خاصة إلى منطقة كالينينغراد الروسية الواقعة بين ليتوانيا وبولندا.
ودعا روته موسكو إلى إنهاء الحرب في أوكرانيا ووقف التهديدات النووية، لكنه سعى في الوقت نفسه إلى تهدئة المخاوف من احتمال اندلاع مواجهة مباشرة.
وقال إنه «لا يوجد تهديد وشيك» لأراضي الدول الأعضاء في الناتو، مؤكداً أن الحلف يمتلك تفوقاً عسكرياً على روسيا.
وأضاف: «نحن أقوى بكثير من روسيا. لا يمكنها أبداً أن تهزمنا».
وتأتي تصريحات روته وسط حالة تأهب متزايدة في دول البلطيق وتصاعد الاتهامات الغربية لروسيا بتنفيذ عمليات هجينة في أوروبا.
أوكرانيا والدفاع الجوي
وفي ما يتعلق بالحرب في أوكرانيا، أقر روته بالحاجة إلى تعزيز قدرات كييف في مجال الدفاع الجوي، لكنه لم يقدم موقفاً واضحاً بشأن منح أوكرانيا تراخيص لإنتاج منظومات «باتريوت» محلياً.
وتجري الولايات المتحدة وأوكرانيا محادثات بشأن اتفاق محتمل يسمح لكييف بإنتاج هذه المنظومات وتقليل اعتمادها على عمليات التسليم الخارجية.
وفي الوقت نفسه، تجنب الأمين العام للناتو توجيه انتقادات إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بما في ذلك بشأن سياسة واشنطن تجاه الحرب في إيران وتداعياتها على أسواق الطاقة العالمية.
وقال روته إن الدول الأوروبية كان ينبغي أن تكون أكثر قدرة على التعامل مع التهديد النووي الإيراني والأوضاع الأمنية في البحر الأحمر بدلاً من الاعتماد على الولايات المتحدة.
وأضاف: «كان ينبغي أن نقوم نحن بذلك. كان ينبغي أن نتولى نحن التعامل مع الحوثيين والبحر الأحمر، وليس الأميركيين».
أوروبا مطالبة بتحمل عبء أكبر
وأشار روته إلى التزام دول الناتو برفع الإنفاق المرتبط بالدفاع إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي، على أن يخصص 3.5% منه للقدرات العسكرية الأساسية.
وتأتي هذه الزيادة في وقت تبحث فيه الولايات المتحدة إمكانية إعادة توزيع أعباء الدفاع داخل الحلف، بحيث تتحمل الدول الأوروبية مسؤولية أكبر عن أمن القارة، بينما تركز واشنطن بصورة أكبر على منطقة المحيطين الهندي والهادئ والصين.
ورفض روته الجدل حول ضرورة توجيه الإنفاق الدفاعي الأوروبي بصورة أساسية إلى شركات الصناعات العسكرية الأوروبية، واصفاً القضية بأنها «نقاش ترفي» داخل أوساط بروكسل.
وتطرح زيادة الإنفاق العسكري الأوروبي تساؤلات حول مستقبل توزيع الأدوار داخل الناتو، خصوصاً مع مطالبة واشنطن حلفاءها الأوروبيين بزيادة الإنفاق والقوات والقدرات العسكرية، بالتزامن مع احتمال تقليص الوجود الأميركي في القارة.
ويرى روته أن الحفاظ على التزام الولايات المتحدة بالناتو وزيادة القدرات العسكرية الأوروبية يمثلان عنصرين أساسيين لضمان استقرار الحلف في المرحلة المقبلة.






