لندن — (رياليست عربي). أعرب رئيس الوزراء البريطاني آندي بورنهام، الأحد 25 أكتوبر 2026، عن استعداده لمناقشة إعادة العمل بقواعد حرية التنقل بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي، في تحول محتمل في سياسة لندن تجاه بروكسل بعد أكثر من ست سنوات على خروج بريطانيا من التكتل.
وقال بورنهام، في مقابلة مع صحيفة «صنداي تايمز»، إن بلاده بحاجة إلى «نقاش صريح» بشأن التغيرات التي طرأت على الهجرة منذ بريكست، مشيراً إلى أن طبيعة تدفقات المهاجرين قبل الانسحاب كانت مختلفة عن الوضع الحالي.
وأوضح أن حرية التنقل السابقة كانت تسمح لكثير من الأوروبيين بالقدوم إلى بريطانيا للعمل لفترات محددة ثم العودة إلى بلدانهم، معتبراً أن هذا النمط قد يكون أقل تعقيداً من بعض أشكال الهجرة الحالية.
قمة مرتقبة لإعادة صياغة العلاقات مع بروكسل
يعتزم بورنهام طرح خيارات جديدة لتطوير العلاقات البريطانية الأوروبية بالتزامن مع القمة المقررة في بروكسل يوم 20 نوفمبر.
وتشمل المباحثات المتوقعة اتفاقات بشأن تجارة الأغذية والمشروبات وتنقل الشباب والتعاون في أنظمة تداول الانبعاثات الكربونية.
وكان رئيس الوزراء، الذي تولى منصبه في يوليو الماضي، قد طرح سابقاً إمكانية بحث عودة بريطانيا إلى الاتحاد الأوروبي مستقبلاً، لكنه أكد أن أي تغيير جوهري في العلاقات يتطلب نقاشاً سياسياً وتفويضاً ديمقراطياً مناسباً.
رفض الانضمام إلى اليورو وشنغن
رغم انفتاحه على مراجعة قواعد التنقل، استبعد بورنهام انضمام بريطانيا إلى منطقة شنغن أو التخلي عن الجنيه الإسترليني لصالح العملة الأوروبية الموحدة.
ويأتي موقفه في ظل استمرار التزام الحكومة ببرنامج حزب العمال الانتخابي لعام 2024، الذي استبعد العودة إلى السوق الأوروبية الموحدة أو الاتحاد الجمركي أو نظام حرية التنقل.
وقد يتطلب تغيير هذه الالتزامات الحصول على تفويض انتخابي جديد، في حين لا يُتوقع إجراء الانتخابات العامة المقبلة قبل عام 2029.
v
انتقد زعيم حزب الإصلاح البريطاني نايجل فاراج تصريحات بورنهام، واصفاً إعادة طرح حرية التنقل بأنها خيانة لقرار البريطانيين مغادرة الاتحاد الأوروبي.
ويعيد النقاش إلى الواجهة قضية الهجرة التي شكلت أحد المحاور الرئيسية لاستفتاء يونيو 2016، حين صوت 51.9% من المشاركين لصالح الخروج من الاتحاد.
وتسعى حكومة بورنهام إلى تعزيز التعاون الاقتصادي مع أوروبا وتحسين فرص النمو، لكنها تواجه معارضة سياسية لأي خطوات قد تعيد الالتزامات المتعلقة بحرية حركة الأشخاص.
وتكمن أهمية تصريحات رئيس الوزراء في أنها تفتح المجال أمام مراجعة أحد المبادئ الأساسية التي قامت عليها ترتيبات ما بعد بريكست، دون أن تمثل حتى الآن قراراً حكومياً رسمياً بإعادة حرية التنقل.
وسيكون اجتماع نوفمبر اختباراً لقدرة لندن وبروكسل على التوصل إلى تفاهمات اقتصادية جديدة، مع استمرار الخلاف بشأن المدى الذي يمكن أن تصل إليه إعادة التقارب بين الجانبين.







