بلغراد — (رياليست عربي). أثار الفوز الكبير الذي حققته «القائمة الطلابية» في الانتخابات البرلمانية الصربية، الأحد 25 أكتوبر 2026، آمالاً في تحسين العلاقات بين بلغراد والاتحاد الأوروبي، بعد هزيمة الحزب التقدمي الصربي بزعامة ألكسندر فوتشيتش، الذي هيمن على الحياة السياسية في البلاد طوال 14 عاماً.

وحصلت الحركة المنبثقة عن الاحتجاجات الطلابية على الأغلبية المطلقة في البرلمان المؤلف من 250 مقعداً، ما يمهد لتشكيل حكومة جديدة تضع مكافحة الفساد والإصلاح المؤسسي في مقدمة أولوياتها. وأقر فوتشيتش بهزيمة معسكره، فيما أظهرت النتائج الأولية حصول القائمة الطلابية على نحو 139 مقعداً.

من الاحتجاجات إلى السلطة

نشأت الحركة الطلابية عقب انهيار مظلة محطة للسكك الحديدية في مدينة نوفي ساد في نوفمبر 2024، ما أسفر عن مقتل 16 شخصاً وأثار احتجاجات واسعة ضد الفساد وغياب المساءلة الحكومية.

وتحولت الاحتجاجات تدريجياً إلى حركة سياسية ضمت طلاباً وأساتذة جامعات وأطباء وفنانين ورجال أعمال، ونجحت في تعبئة قطاعات واسعة من المجتمع ضد السلطة القائمة.

ورحب مسؤولون أوروبيون بنتائج الانتخابات، معتبرين أنها تفتح المجال أمام إصلاحات تتعلق باستقلال القضاء وحرية الإعلام ومكافحة الفساد.

وقالت المفوضة الأوروبية لشؤون التوسع، مارتا كوس، إن باب الاتحاد الأوروبي مفتوح أمام صربيا، مؤكدة استعداد بروكسل للمضي قدماً في التعاون مع القيادة الجديدة.

عقوبات روسيا تعرقل التقارب الأوروبي

رغم الترحيب الأوروبي، لا تزال هناك خلافات جوهرية بشأن السياسة الخارجية.

فقد أكدت الحركة الطلابية في سبتمبر أن صربيا ستواصل رفض فرض عقوبات على روسيا، مستندة إلى التجربة التاريخية للبلاد مع العقوبات الدولية.

وتعتمد بلغراد بدرجة كبيرة على الغاز الروسي، كما تستفيد من الدعم الدبلوماسي لموسكو في معارضة الاعتراف الدولي باستقلال كوسوفو، الذي ترفضه الحركة الطلابية أيضاً.

وكانت ثماني دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي قد عرقلت في يوليو فتح مجموعة تفاوضية جديدة ضمن مسار انضمام صربيا، بسبب مخاوف تتعلق بالتراجع الديمقراطي وعدم التوافق مع السياسة الخارجية الأوروبية.

ويرى الباحث ديميتار بيتشيف، من مركز كارنيغي أوروبا، أن التيارات القومية داخل القائمة الطلابية قد تسعى للحفاظ على العلاقات مع روسيا، خصوصاً في ملف كوسوفو، فيما يُحتمل استمرار الروابط الاقتصادية مع الصين.

الإصلاح الداخلي قبل إعادة التموضع الخارجي

يركز البرنامج السياسي للحركة على إصلاح المشتريات الحكومية والتعليم والرعاية الصحية والإعلام والقضاء، من دون تقديم تصور تفصيلي لإعادة صياغة العلاقات مع الاتحاد الأوروبي.

وحذر أستاذ العلوم السياسية في جامعة بلغراد بويان فرانيش من المبالغة في توقع تحول سريع نحو التكامل الأوروبي، موضحاً أن الحركة تعطي الأولوية لإصلاح مؤسسات الدولة قبل الدخول في مفاوضات جديدة مع بروكسل.

ومن المنتظر أن تقدم المفوضية الأوروبية تقريرها السنوي بشأن توسيع الاتحاد الأسبوع المقبل، ما سيوفر مؤشراً أولياً على موقف بروكسل من التحولات السياسية في صربيا.

ويمنح الانتصار الانتخابي الحركة الطلابية فرصة لإعادة تشكيل النظام السياسي الداخلي، لكنه لا يضمن تغيير التوازنات التقليدية في السياسة الخارجية، خصوصاً العلاقات مع موسكو وقضية كوسوفو.