كامبريدج – (رياليست عربي). دعا وزير الخارجية العُماني بدر بن حمد البوسعيدي إلى إنشاء منظومة أمنية إقليمية جديدة تضم دول مجلس التعاون الخليجي الست وإيران والعراق، على أن تقوم على اتفاقية لعدم الاعتداء، مع تقليص الاعتماد على الولايات المتحدة والقوى الخارجية في ضمان أمن المنطقة.

وقال البوسعيدي، خلال محاضرة بعنوان «الأمن الشامل في الخليج» ألقاها بجامعة كامبريدج البريطانية، الاثنين 26 أكتوبر 2026، إن استبعاد إيران من الترتيبات الأمنية طوال العقود الماضية أسهم في تعميق الانقسامات وإضعاف قدرة دول المنطقة على معالجة خلافاتها بصورة مستقلة.

واعتبر أن السياسات الأمنية التي صاغتها القوى الخارجية عززت تصوراً بوجود عداء جوهري بين إيران والدول العربية الخليجية، وهو تصور رفضه الوزير العُماني، مشيراً إلى التاريخ الطويل من التعايش بين شعوب المنطقة.

اتفاقية عدم اعتداء بين ثماني دول

اقترح البوسعيدي إطلاق حوار أمني يجمع السعودية والإمارات والكويت وقطر والبحرين وعُمان، إلى جانب إيران والعراق، بهدف التوصل إلى اتفاقية جماعية لعدم الاعتداء.

وأكد أن أي منظومة أمنية تستبعد إيران ستظل عرضة لعدم الاستقرار، مشدداً على أن المسؤولية الأساسية عن حماية المنطقة يجب أن تقع على عاتق دولها.

وأوضح أن المقترح لا يعني إنهاء الشراكات مع الولايات المتحدة أو غيرها من القوى الدولية، وإنما تحويلها تدريجياً من الاعتماد العسكري والأمني إلى التعاون الاقتصادي والاستثماري.

واستحضر الوزير اجتماعاً استضافته مسقط عام 1976 بمشاركة وزراء خارجية الدول الخليجية الثماني، وكان يهدف إلى إنشاء إطار مشترك للأمن الإقليمي، داعياً إلى إحياء تلك المبادرة بعد خمسة عقود.

مضيق هرمز والمفاوضات الأميركية الإيرانية

ربط البوسعيدي بين غياب منظومة أمنية إقليمية مستقلة واستمرار التعقيدات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني وحرية الملاحة في مضيق هرمز.

وكشف أن المباحثات الفنية والسياسية بين مسقط وطهران أسفرت عن تصور لترتيبات مؤقتة تسمح باستئناف الملاحة في المضيق، لكنه أقر بوجود عقبات سياسية تحول دون تنفيذها.

وشدد على أن التوصل إلى تفاهم عملي يتطلب تنازلات متبادلة من الولايات المتحدة وإيران، خصوصاً بشأن الإجراءات التي اتخذها الطرفان خلال المواجهة العسكرية الأخيرة.

كما أكد أن المحادثات النووية التي توسطت فيها عُمان خلال فبراير الماضي كانت قد أحرزت تقدماً ملموساً، وأن التوصل إلى اتفاق كان ممكناً قبل التصعيد العسكري.

مستقبل الأمن الإقليمي

تأتي المبادرة العُمانية في ظل استمرار التوتر بين واشنطن وطهران، والمخاوف من تجدد المواجهات العسكرية التي أثرت في أمن المنشآت الحيوية وحركة التجارة والطاقة.

ويمثل مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز عالمياً، ما يجعل استقرار الملاحة فيه قضية تتجاوز حدود المنطقة.

وتطرح دعوة مسقط تحولاً محتملاً في مفهوم الأمن الخليجي، من الاعتماد على الضمانات العسكرية الخارجية إلى بناء تفاهمات مباشرة بين الدول المطلة على الخليج.

غير أن تنفيذ المقترح يظل مرتبطاً بقدرة الدول الثماني على تجاوز الخلافات السياسية والأمنية، والتوصل إلى التزامات متبادلة تضمن عدم استخدام القوة وتسوية النزاعات بالحوار.

الموضوعاتمواضيع شائعة