الدوحة — (رياليست عربي). وقعت تركيا وقطر وباكستان وإندونيسيا، الأربعاء 21 أكتوبر، مذكرة تفاهم للتعاون في الإنتاج العسكري المشترك وتطوير الصناعات الدفاعية، إلى جانب توسيع الشراكة في مجالات التدريب العسكري والبحث والتطوير.

ووقع الاتفاق في العاصمة القطرية الدوحة وزير الدفاع التركي يشار غولر، ورئيس هيئة الصناعات الدفاعية التركية خلوق غورغون، ونائب رئيس الوزراء القطري سعود بن عبد الرحمن آل ثاني، ووزير الدفاع الباكستاني خواجة محمد آصف، ونائب وزير الدفاع الإندونيسي يوسف جوهاري.

وأعلنت وزارة الدفاع التركية أن الاتفاق يحمل اسم «بدر»، في إشارة إلى معركة بدر التي وقعت عام 624 ميلادية، وشكلت إحدى المعارك المبكرة في التاريخ الإسلامي.

وأوضحت الوزارة أن كلمة «بدر» تعني القمر المكتمل، وأن التسمية ترمز إلى تكامل قدرات الدول الأربع المشاركة في الاتفاق، الذي وصفته بأنه يتمتع بأهمية عسكرية واقتصادية.

وأضافت أن المبادرة تستهدف الاستفادة من الإمكانات الصناعية والعسكرية لكل دولة، وتطوير القدرات الدفاعية المشتركة، بما يسمح بتلبية احتياجات الدول الحليفة والصديقة.

آلية مشتركة لاتخاذ القرارات

بحسب مصادر مطلعة تحدثت إلى موقع «ميدل إيست آي»، ستبدأ الدول الأربع بتحديد احتياجاتها الدفاعية وفقاً لمتطلبات الأمن القومي لكل منها.

وستتولى لجنة تنفيذية تضم فرقاً فنية من الدول المشاركة إعداد خطط الإنتاج العسكري المشترك وتحديد المجالات التي يمكن فيها دمج القدرات الصناعية والتكنولوجية.

وسترفع اللجنة مقترحاتها إلى مجلس استراتيجي يضم وزراء ونواب وزراء ومسؤولين عن الصناعات الدفاعية في الدول الأربع.

وسيكون المجلس مسؤولاً عن اتخاذ القرارات النهائية المتعلقة بالميزانيات ومواقع الإنتاج، تمهيداً لإنشاء خطوط تصنيع مشتركة.

ولم تعلن الدول المشاركة حتى الآن عن القيمة المالية الإجمالية للمشروعات المرتقبة أو جدول زمني محدد لبدء الإنتاج.

قطر تركز على تعزيز قدرات الدفاع الجوي

أفادت المصادر بأن قطر تعهدت بالمساهمة في تمويل المبادرة وتوفير تقنيات لدعم المشروعات المشتركة.

ويأتي هذا التوجه في ظل تزايد احتياجات الدوحة الدفاعية بعد الحرب مع إيران، التي فرضت ضغوطاً كبيرة على منظومات الدفاع الجوي في دول الخليج.

وقال مسؤولون قطريون تحدثوا إلى «ميدل إيست آي» شريطة عدم الكشف عن هوياتهم إن الاتفاق يستند إلى الدروس المستخلصة من التوترات بين قطر وإيران والأزمة التي شهدها مضيق هرمز.

وأضافوا أن الشراكة الجديدة ستعزز العلاقات الدفاعية مع أنقرة، مع إعطاء الأولوية للحصول على أنظمة دفاع جوي تتميز بتكاليف أقل وقدرة أكبر على تلبية الاحتياجات القطرية.

وتشير المصادر إلى أن منشآت الإنتاج المشترك ستقام على الأرجح في تركيا، بالنظر إلى امتلاكها قاعدة صناعية دفاعية واسعة مقارنة بالدول الأخرى المشاركة في المبادرة.

تركيا توسع حضورها في سوق الصناعات الدفاعية

أصبحت تركيا خلال السنوات الأخيرة من الدول البارزة في صناعة وتصدير المعدات العسكرية، إذ تصدر شركاتها منتجات دفاعية بمليارات الدولارات سنوياً.

وتشمل صادراتها الطائرات المسيرة ومنظومات الدفاع الجوي والمركبات المدرعة، إلى جانب معدات عسكرية وتقنيات مرتبطة بها.

ويسعى الاتفاق الجديد إلى توظيف هذه القدرات الصناعية في إنشاء مشروعات إنتاج مشتركة، بدلاً من الاقتصار على صفقات شراء المعدات العسكرية الجاهزة.

وكان مصدر في قطاع الصناعات الدفاعية التركي قد قال لموقع «ميدل إيست آي» في مايو الماضي إن دول الخليج تبدي اهتماماً متزايداً بالمنظومات التركية، خصوصاً مع امتداد فترات انتظار تسليم بعض الأنظمة الأمريكية.

وأشار المصدر إلى أن توريد منظومات «باتريوت» و«ثاد» الأمريكية وذخائرها قد يستغرق عدة سنوات بسبب تراكم الطلبات.

وأضاف أن الشركات التركية تستطيع تقديم بدائل ضمن أطر زمنية تنافسية، مع إمكانية نقل بعض مراحل الإنتاج إلى الدول المشترية أو تنفيذ برامج تطوير مشتركة، وفقاً للشروط المتفق عليها.

شراكة صناعية بين أربع دول

يجمع الاتفاق أربع دول تمتلك قدرات مختلفة في مجالات التمويل والتكنولوجيا والتصنيع العسكري، وتسعى إلى توسيع تعاونها الدفاعي.

ووفقاً لوزارة الدفاع التركية، تهدف المبادرة إلى تحقيق التكامل بين هذه القدرات، وتطوير الصناعات العسكرية الوطنية، وتعزيز القدرة على توفير المعدات الدفاعية للدول المشاركة وشركائها.

كما يتضمن الاتفاق توسيع التعاون في التدريب العسكري والبحث والتطوير، بما يتجاوز نطاق إنتاج المعدات إلى تبادل الخبرات والمعرفة الفنية.

ومع ذلك، فإن مذكرة التفاهم تمثل إطاراً أولياً للتعاون، ولا تعني أن الدول الأربع اتخذت بالفعل قرارات نهائية بشأن نوعية الأسلحة التي ستنتجها أو حجم الاستثمارات ومواقع المصانع.

وسيحدد عمل اللجنتين التنفيذية والاستراتيجية خلال المرحلة المقبلة المشروعات التي يمكن تحويلها إلى برامج إنتاج فعلية.