الرياض — (رياليست عربي). أثارت الهجمات الصاروخية وبالطائرات المسيّرة التي شنها الحوثيون على العاصمة السعودية الرياض منذ 6 أكتوبر 2026 تساؤلات بشأن قدرة منظومات الدفاع الجوي في المملكة على حماية المنشآت الاستراتيجية، رغم استثمارات بمليارات الدولارات في أنظمة اعتراض أمريكية متطورة.
وأسفرت الهجمات على المنشآت السعودية، بما فيها مطار الملك خالد الدولي، عن مقتل ما لا يقل عن 20 شخصاً وإصابة المئات. وكان الهجوم الأكثر دموية في 10 أكتوبر، عندما قُتل 12 شخصاً وأصيب أكثر من 300 آخرين، وفق الحصيلة الأولية التي أعلنتها السلطات السعودية.
وتعهدت الرياض بالرد على الهجمات، قبل أن تستهدف غارات سعودية منشآت للطاقة في العاصمة اليمنية صنعاء، ما أدى إلى اندلاع حرائق وانفجارات واسعة.
لماذا لم تمنع أنظمة الدفاع الجوي الهجمات؟
تمتلك السعودية منظومات أمريكية متقدمة، بينها «باتريوت» من طراز PAC-3، المصمم لاعتراض الصواريخ الباليستية، ومنظومة «ثاد» المخصصة لاعتراض التهديدات الصاروخية على ارتفاعات عالية.
كما يشمل سلاح الجو السعودي مقاتلات إف-15 ويوروفايتر تايفون، القادرة على المشاركة في مواجهة الطائرات المسيّرة وصواريخ كروز.
لكن خبراء عسكريين يرون أن اتساع الأراضي السعودية وتوزع المنشآت النفطية والمطارات والقواعد العسكرية على مسافات كبيرة يفرضان تحديات مستمرة على شبكات الرصد والإنذار المبكر.
وقال نيكولاس هيراس، المدير التنفيذي المؤقت لمجلس سياسات الشرق الأوسط، لموقع «ميدل إيست آي»، إن المساحات الصحراوية الشاسعة تجعل حماية الأراضي السعودية مكلفة، خصوصاً مع الحاجة إلى تشغيل وصيانة أنظمة الإنذار المبكر عبر مناطق واسعة.
الهجمات المتكررة تزيد الضغط على الدفاعات
يرى فيديريكو بورساري، الخبير الدفاعي في مركز تحليل السياسات الأوروبية، أن الهجمات الأخيرة لا تثبت بالضرورة امتلاك الحوثيين تكنولوجيا جديدة، إذ سبق لهم استهداف الرياض عام 2017.
وأوضح أن التطور الأبرز يتمثل في قدرة الجماعة على تنفيذ ضربات متكررة ومنسقة ضد أهداف تتمتع بحماية دفاعية متقدمة.
وأشار إلى أن احتمال تراجع مخزونات الصواريخ الاعتراضية السعودية يمثل تفسيراً محتملاً لاختراق الدفاعات، لكنه حذر من اعتباره السبب المؤكد.
وتشير تقديرات خبراء إلى أن الاستخدام المكثف لمنظومات باتريوت وثاد خلال الصراع الإقليمي مع إيران قد فرض ضغوطاً على المخزونات المتاحة، في وقت يتطلب فيه تعويض الصواريخ الاعتراضية المتطورة فترات إنتاج طويلة.
وأوضح فريدي خويري، المحلل الدفاعي في شركة RANE، أن نجاح بعض الضربات لا يثبت وجود نقص حاد في الصواريخ الاعتراضية، لكنه يعكس القيود التي تواجهها حتى أكثر شبكات الدفاع الجوي تطوراً.
وتعتمد فعالية هذه الشبكات على تكامل أجهزة الاستشعار والإنذار المبكر وأنظمة القيادة والسيطرة، إضافة إلى توافر الذخائر والقدرة على التعامل مع تهديدات متعددة في وقت واحد.
تداعيات أمنية واقتصادية
حذر محمد الباشا، مؤسس شركة Basha Report للاستشارات الأمنية، من أن الحوثيين أمضوا سنوات في تطوير قدراتهم على تنفيذ ضربات بعيدة المدى، مستفيدين من تجاربهم العسكرية السابقة.
ويرى أن نجاح هجوم واحد على منشأة حيوية قد يتسبب في اضطرابات كبيرة، حتى دون اختراق شبكة الدفاع الجوي بالكامل.
وتتجاوز تداعيات التصعيد الخسائر البشرية والمادية، إذ أدت الهجمات إلى تعطيل حركة الطيران وإثارة مخاوف بشأن سلامة البنية التحتية المدنية والاستثمارات السعودية.
كما أدى تدهور الوضع الأمني إلى تأجيل قمة مشتركة بين الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون الخليجي كان مقرراً عقدها في الرياض في 24 أكتوبر.
وتشير التطورات إلى أن التحدي الرئيسي أمام السعودية لا يقتصر على امتلاك أنظمة اعتراض متقدمة، بل يشمل القدرة على تشغيل شبكة دفاعية متكاملة لفترات طويلة، والحفاظ على مخزونات كافية من الصواريخ الاعتراضية، وضمان استمرارية حماية المنشآت الحيوية.
وفي ظل استمرار المواجهة مع الحوثيين، يبقى السبب الدقيق وراء نجاح الضربات الأخيرة غير محسوم، فيما تزيد الهجمات المتكررة التكلفة العسكرية والاقتصادية لحماية الأراضي السعودية.







