كييف — (رياليست عربي). أكد مسؤولون عسكريون أوكرانيون، الجمعة 23 أكتوبر 2026، استمرار القيود المفروضة على خدمات الاتصالات الفضائية «ستارلينك» ونسختها العسكرية «ستارشيلد»، رغم إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الملياردير إيلون ماسك رفع القيود التي أثرت في العمليات العسكرية الأوكرانية.

وقال سيرغي بيسكريستنوف، مستشار الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي المعروف بلقب «فلاش»، إن القوات الأوكرانية لم ترصد مؤشرات على الإلغاء الكامل للقيود، مشيراً إلى استمرار انقطاع الاتصال عن بعض المحطات عند بلوغ سرعة 161 كيلومتراً في الساعة.

وأضاف أن تشغيل بعض الأجهزة بسرعات أعلى قليلاً من الحد المحدد لا يعني بالضرورة رفع القيود، وقد يرتبط بخوارزميات شركة «سبيس إكس» أو بظروف الاستخدام.

قيود مفاجئة تعطل العمليات العسكرية

بدأت الاضطرابات في 14 أكتوبر، عندما فقدت محطات «ستارشيلد» المستخدمة لدى القوات الأوكرانية الاتصال دون إنذار مسبق عند التحرك بسرعات تقارب 160 كيلومتراً في الساعة.

وأثرت القيود في تشغيل المسيّرات المستخدمة للضربات متوسطة المدى، وكذلك المسيّرات الاعتراضية المخصصة للتصدي للهجمات الجوية الروسية.

وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن ترامب اتصل بماسك في 21 أكتوبر وطلب منه رفع القيود، قبل أن يبلغ مسؤولون أمريكيون وأوكرانيون عن تحسن جزئي في الاتصالات.

لكن ترامب، الذي أعلن لاحقاً إزالة القيود، لم يؤكد ما إذا كان قد تحدث شخصياً مع ماسك.

ولا تزال الجهة التي اتخذت قرار فرض القيود غير معلنة رسمياً، وسط تقارير متباينة بشأن مسؤولية «سبيس إكس» أو الإدارة الأمريكية. ونفى ترامب إصدار تعليمات بتقييد الخدمة.

كييف تتجه نحو تطوير شبكة فضائية مستقلة

بالتزامن مع استمرار الأزمة، وقعت وزارة الدفاع الأوكرانية، الخميس 22 أكتوبر، خطاب نوايا مع شركتي «آيس آي» (ICEYE) و«نوكيا» الفنلنديتين لدراسة تطوير منظومة اتصالات فضائية تخضع للسيطرة الأوكرانية.

وأعلن زيلينسكي الاتفاق خلال زيارة رئيس الوزراء الفنلندي بيتيري أوربو إلى كييف، معتبراً أن المشروع مهم للدفاع الأوكراني وقدرة البلاد على الصمود.

ويهدف التعاون إلى تطوير شبكات اتصالات آمنة باستخدام أقمار صناعية منخفضة المدار، مع منح الدول المشاركة السيطرة على الأقمار والمحطات الأرضية وأجهزة الاتصال.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة «آيس آي» رافال مودجيفسكي إن أوكرانيا تحتاج إلى اتصالات فضائية آمنة وعالية الأداء تخضع لسيطرتها المباشرة.

وأكد ميكو هاوتالا، رئيس «نوكيا ديفينس»، أن امتلاك البنية التحتية للاتصالات يمنح الدول قدرة أكبر على ضمان استمرارية الخدمة عند تعطل الشبكات الأرضية.

الاعتماد على التكنولوجيا الأمريكية يثير مخاوف أمنية

تعتمد القوات الأوكرانية بصورة واسعة على خدمات «ستارلينك» في الاتصالات الميدانية وتنسيق العمليات وتشغيل المسيّرات، ما يجعل أي تغيير في شروط الخدمة مؤثراً في قدراتها العسكرية.

وتكشف الأزمة عن مخاطر الاعتماد على بنية تحتية فضائية تسيطر عليها شركة أجنبية، خصوصاً عندما ترتبط استمرارية الخدمة بقرارات تجارية أو سياسية خارج سيطرة الدولة المستخدمة.

ومع ذلك، لا يزال المشروع الأوكراني الفنلندي في مرحلة أولية، ولم يُعلن جدول زمني محدد لإنشاء شبكة تشغيلية قادرة على استبدال «ستارلينك».

وكانت «نوكيا» و«آيس آي» قد أعلنتا في بداية أكتوبر خططاً لتطوير منظومات اتصالات فضائية سيادية، مع توقع إطلاق أول أقمارها الصناعية عام 2028.

ويعني ذلك أن أوكرانيا ستظل معتمدة على الشبكات الأمريكية في المدى القريب، فيما يشكل المشروع الأوروبي محاولة لتقليص هذه التبعية مستقبلاً.

وتبرز أهمية التطورات في أن امتلاك المعدات العسكرية لا يضمن وحده استمرار تشغيلها، إذا كانت الاتصالات اللازمة لاستخدامها تعتمد على بنية تحتية خارج السيطرة الوطنية.