واشنطن – (رياليست عربي). دافع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو عن الاتفاق النفطي الذي أبرمته إدارة الرئيس دونالد ترامب مع فنزويلا، معتبراً أنه يوفر بديلاً للوجود الصيني والروسي في قطاع الطاقة الفنزويلي، ويمنح الولايات المتحدة ميزة استراتيجية في الوصول إلى احتياطيات النفط خلال الأزمات.

وقال روبيو للصحافيين، الاثنين 26 أكتوبر 2026، إن غالبية الحقول التي تشملها الصفقة كانت خاضعة سابقاً لسيطرة شركات صينية أو روسية أو تعمل بإدارتها، مؤكداً أن الاتفاق سيساعد على زيادة الإنتاج وجذب الاستثمارات اللازمة لتطوير البنية التحتية النفطية.

وأوضح أن واشنطن فضلت الدخول في شراكة استراتيجية مع الشركة المشغلة بدلاً من استمرار وجود الشركات الصينية والروسية في تلك الحقول، مشدداً على أن الاتفاق لا يشمل قطاع النفط الفنزويلي بأكمله.

امتيازات لمدة 100 عام

تتمحور الصفقة حول شركة «نورث أميركان بلو إنرجي بارتنرز» (NABEP)، التي حصلت على امتيازات لمدة 100 عام لتطوير 17 حقلاً نفطياً في فنزويلا، باحتياطيات تقدرها الإدارة الأميركية بنحو 65 مليار برميل.

وبحسب البيت الأبيض، تحصل الحكومة الأميركية على حصة تبلغ 35% في الشركة الأم، إضافة إلى حق شراء 20% من الإنتاج بسعر التكلفة، وأولوية شراء الكميات المتبقية.

وتقول الإدارة الأميركية إن الاتفاق سيساعد على إعادة تأهيل قطاع النفط الفنزويلي وزيادة إيرادات الدولة، بعدما عانى سنوات من نقص الاستثمارات وتراجع الإنتاج.

غير أن تقديرات الاحتياطيات وحجم الموارد القابلة للاستخراج اقتصادياً لا تزال موضع نقاش بين الخبراء، في ظل التحديات الفنية والمالية المرتبطة بتطوير الحقول.

اعتراضات المعارضة الفنزويلية

جاءت تصريحات روبيو رداً على انتقادات زعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو، التي اعترضت على الاتفاق وعلاقته برجل الأعمال الفنزويلي أليخاندرو بيتانكورت، المرتبط بالشركة المستفيدة من الامتيازات.

وتعتبر ماتشادو أن بيتانكورت يمثل امتداداً للنخب الاقتصادية المرتبطة بالنظام السياسي السابق.

وفي المقابل، أكد روبيو أن الاتفاق سيخضع للقوانين الأميركية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال والفساد، وأن الخلاف بشأنه لا ينبغي أن يعطل مسار الانتقال الديمقراطي في فنزويلا.

وتعكس هذه الخلافات التوتر بين أولويات واشنطن الاقتصادية والاستراتيجية ومطالب المعارضة الفنزويلية المتعلقة بإعادة تشكيل مؤسسات الدولة.

منافسة استراتيجية على موارد الطاقة

تضع الصفقة الولايات المتحدة في موقع أكثر تأثيراً داخل قطاع النفط الفنزويلي، الذي ارتبط خلال السنوات الماضية بعلاقات اقتصادية واسعة مع الصين وروسيا.

لكن زيادة الإنتاج ستتطلب استثمارات كبيرة وإعادة تأهيل المنشآت، فيما تظل الضمانات القانونية واستقرار البيئة السياسية من العوامل الأساسية لجذب الشركات الدولية.

ويمنح الاتفاق واشنطن أدوات جديدة للتأثير في قطاع الطاقة الفنزويلي، لكنه يثير في الوقت نفسه تساؤلات بشأن توزيع العائدات والسيادة الاقتصادية ومستقبل العلاقات مع المستثمرين الصينيين والروس.