موسكو — (رياليست عربي). من المتوقع أن تحصل الصين خلال عام 2026 على الغاز الطبيعي الروسي عبر خط أنابيب «قوة سيبيريا» بأسعار تقل بنسبة 56% عن متوسط أسعار صادرات شركة «غازبروم» إلى الأسواق الخارجية الأخرى، وفقاً لوثائق مرفقة بمشروع الموازنة الروسية نُشرت في قاعدة بيانات مجلس الدوما.

وتشير تقديرات وزارة التنمية الاقتصادية الروسية إلى أن متوسط سعر الغاز المصدر إلى الصين سيبلغ 247.9 دولار لكل ألف متر مكعب خلال العام الجاري، مقارنة بنحو 562 دولاراً للمشترين الآخرين خارج دول الاتحاد السوفيتي السابق.

وبذلك يصل الفارق السعري إلى نحو 314.1 دولار لكل ألف متر مكعب، وهو مستوى غير مسبوق منذ بدء تشغيل خط «قوة سيبيريا» قبل سبع سنوات.

وتعكس الأرقام اتساع الفجوة بين أسعار الغاز الروسي في السوق الصينية والأسواق الخارجية الأخرى، رغم زيادة حجم الإمدادات إلى بكين.

الخصومات تستمر حتى عام 2029

تظهر وثائق الموازنة أن الفارق السعري لصالح الصين اتسع مقارنة بعام 2025، عندما بلغ متوسط سعر الغاز الروسي المورد إليها 240.3 دولار لكل ألف متر مكعب، مقابل 406.5 دولارات للمشترين الخارجيين الآخرين.

وكان الخصم آنذاك يعادل نحو 41%، مقارنة بنسبة متوقعة تبلغ 56% في العام الجاري.

وتتوقع وزارة التنمية الاقتصادية استمرار بيع الغاز إلى الصين بأسعار أقل من الأسواق الأخرى خلال السنوات المقبلة، مع تراجع تدريجي في حجم الخصومات.

السنةسعر الصين (دولار/ألف م³)الأسواق الأخرى (دولار/ألف م³)الخصم التقريبي
2025240.3406.541%
2026247.9562.056%
2027251.3450.044%
2028247.8361.932%
2029246.4323.224%

وتشير هذه التقديرات إلى أن الأسعار المخصصة للصين ستبقى قريبة من 250 دولاراً لكل ألف متر مكعب حتى عام 2029، بينما تتوقع الحكومة الروسية انخفاض متوسط أسعار الصادرات إلى الأسواق الأخرى خلال الفترة نفسها.

الغاز التركماني يباع للصين بأسعار أعلى

قال سيرغي فاكولينكو، الباحث البارز في مركز كارنيغي روسيا وأوراسيا في برلين، إن أسعار الغاز الروسي المورد إلى الصين تقل أيضاً عن الأسعار التي تحصل عليها تركمانستان، وهي من الموردين الرئيسيين للغاز الطبيعي إلى السوق الصينية.

وبحسب حساباته المستندة إلى بيانات الجمارك الصينية، تدفع بكين مقابل الغاز التركماني ما يزيد بنحو 40 إلى 60 دولاراً لكل ألف متر مكعب عن السعر الذي تدفعه للغاز الروسي.

وأشار فاكولينكو إلى أن السعر التركماني يشمل تكاليف نقل الغاز عبر خط أنابيب يمتد نحو 1800 كيلومتر، مروراً بأوزبكستان وكازاخستان وصولاً إلى الحدود الصينية.

وأضاف أن الغاز التركماني يدخل الصين من أقصى غربها، على مسافة تقارب ثلاثة آلاف كيلومتر من بكين، بينما يصل الغاز الروسي عبر الحدود الشمالية الشرقية قرب مدينة هيخه، الواقعة على مسافة أقصر بكثير من مراكز الاستهلاك الرئيسية.

ويرى الباحث أن هذه الفوارق الجغرافية تجعل شروط تصدير الغاز الروسي إلى الصين أقل ملاءمة من الناحية السعرية مقارنة بالإمدادات التركمانية.

إمدادات قياسية لا تعوض خسارة السوق الأوروبية

صدرت روسيا إلى الصين نحو 39.4 مليار متر مكعب من الغاز عبر خط «قوة سيبيريا» خلال عام 2025، ومن المتوقع أن ترتفع الإمدادات إلى نحو 40.5 مليار متر مكعب في عام 2026.

ورغم وصول الكميات إلى مستويات قياسية، فإن حجم الصادرات عبر الخط لا يعادل سوى نحو خُمس الكميات التي كانت روسيا تضخها إلى الاتحاد الأوروبي في ذروة تجارتها الغازية مع الدول الأوروبية.

وكانت الإمدادات الروسية إلى الاتحاد الأوروبي قد اقتربت سابقاً من 200 مليار متر مكعب سنوياً، قبل تراجعها بصورة حادة نتيجة الأزمة في العلاقات بين موسكو والعواصم الأوروبية.

وأدى تقلص السوق الأوروبية إلى زيادة أهمية الصين بالنسبة إلى استراتيجية صادرات الغاز الروسية، إلا أن ارتفاع الكميات الموردة إليها لم يعوض حتى الآن الانخفاض الكبير في الصادرات الأوروبية.

خلاف الأسعار يعطل مشروع خط الأنابيب الجديد

تتزامن الفوارق السعرية مع استمرار تعثر المفاوضات الروسية الصينية بشأن إنشاء خط أنابيب جديد لنقل الغاز إلى الصين.

ويعرف المشروع باسم «قوة سيبيريا-2»، بينما أشارت تقارير إلى استخدام موسكو تسمية «قوة بايكال» له خلال العام الجاري.

ورغم استمرار المحادثات منذ أكثر من عشر سنوات وتصريحات المسؤولين الروس بشأن التقدم في المفاوضات، لم يتوصل الطرفان إلى اتفاق نهائي بشأن شروط توريد الغاز.

وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد تحدث عن توقيع مذكرة تفاهم ملزمة قانونياً، لكن مصادر نقلت عنها صحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست» أكدت أن الخلاف حول الأسعار لا يزال العقبة الرئيسية أمام المشروع.

وبحسب تلك المصادر، تطالب الصين بأسعار تتراوح بين 50 و150 دولاراً لكل ألف متر مكعب، وهي مستويات قريبة من أسعار الغاز في السوق الروسية الداخلية.

في المقابل، تسعى موسكو إلى الحفاظ على صيغة التسعير الحالية، التي تتضمن بالفعل خصومات كبيرة مقارنة بأسعار التصدير إلى الأسواق الأخرى.

وأفادت المصادر بأن المفاوضات بشأن المشروع توقفت فعلياً بعد الاجتماعات الأخيرة بين بوتين والرئيس الصيني شي جين بينغ، نتيجة عدم إحراز تقدم في مسألة الأسعار.

ولم يصدر، وفق المعلومات الواردة في التقارير، إعلان رسمي عن إلغاء المشروع.

وتوضح بيانات الموازنة الروسية أن الصين ستواصل الحصول على الغاز الروسي بشروط سعرية تفضيلية خلال السنوات المقبلة، بينما تبقى قدرة موسكو على توسيع صادراتها عبر خطوط جديدة مرتبطة بالتوصل إلى اتفاق تجاري مع بكين.