واشنطن – (رياليست عربي). حذر اقتصاديون من أن فوز الحزب الديمقراطي في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي لن يؤدي بالضرورة إلى تغيير المسار الاقتصادي للولايات المتحدة، في ظل استمرار التضخم وارتفاع الدين العام واعتماد النمو بصورة متزايدة على الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وقال كبير الاقتصاديين في مؤسسة موديز أناليتكس، مارك زاندي، لشبكة CNBC، إن الاقتصاد الأميركي يمر بمرحلة هشة، وإن استمرار الضغوط التضخمية وضعف سوق العمل والمخاطر الجيوسياسية قد يزيد احتمالات الركود.

وأوضح أن السياسات المتعلقة بالحرب مع إيران والرسوم الجمركية والهجرة تعتمد بدرجة كبيرة على قرارات السلطة التنفيذية، ما يسمح للرئيس دونالد ترامب بمواصلتها رغم خسارة الجمهوريين السيطرة على الكونغرس.

وتكشف المؤشرات الاقتصادية عن تباين بين النمو الكلي والقدرة الشرائية للأسر. فقد ارتفع الناتج المحلي الإجمالي الأميركي بمعدل سنوي بلغ 3.4% خلال الربع الثالث من 2026، بينما نما الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 3.8%، واستقر معدل البطالة عند 4.2%.

لكن التضخم بلغ 3.7% في سبتمبر، مقارنة بـ2.3% في أبريل 2025، فيما تراجعت الأجور الحقيقية بنسبة 0.7% على أساس سنوي، ما يعكس استمرار الضغوط على مستويات المعيشة. 2026 M09 Results+1

ويشكل الذكاء الاصطناعي عاملاً إضافياً في المعادلة الاقتصادية، إذ يرى زاندي أن التوسع في مراكز البيانات والبنية التحتية الرقمية يدعم النمو، لكنه يزيد تعرض الاقتصاد لتقلبات أسواق الأسهم وتقييمات شركات التكنولوجيا.

وفي السياسة التجارية، أشار غاري كوهن، المدير السابق للمجلس الاقتصادي الوطني، إلى إمكانية التوصل إلى تسوية بين الحزبين بشأن الرسوم الجمركية، خصوصاً تلك الموجهة لحماية الصناعات الأميركية من المنافسة الصينية.

أما على صعيد المالية العامة، فقد بلغ الدين الوطني 40.5 تريليون دولار، مع وصول مدفوعات الفوائد الصافية إلى 1.05 تريليون دولار خلال السنة المالية 2026، وتسجيل عجز يقترب من تريليوني دولار، أي نحو 6.1% من الناتج المحلي الإجمالي.

ويرى كبير الاقتصاديين في غولدمان ساكس، يان هاتزيوس، أن الديمقراطيين قد يستخدمون مفاوضات سقف الدين لانتزاع تنازلات بشأن الرسوم الجمركية والإنفاق الاجتماعي والحرب مع إيران.

وفي المقابل، توقع جوزيف بروسويلاس، كبير الاقتصاديين في RSM، استمرار التوسع الاقتصادي بمعدل يقارب 2.5%، مقدراً احتمال الركود خلال الاثني عشر شهراً المقبلة بنحو 15%.

وتشير هذه التقديرات إلى أن تغير الأغلبية في الكونغرس قد يعيد ترتيب أولويات الإنفاق والتجارة، لكنه لن يعالج تلقائياً الاختلالات المالية والتضخمية، ما يجعل قدرة واشنطن على التوفيق بين النمو والاستقرار الاقتصادي اختباراً رئيسياً خلال العامين المقبلين.