كييف — (رياليست عربي). كشفت إقالة وزير الدفاع الأوكراني ميخايلو فيدوروف، بعد ستة أشهر فقط من توليه المنصب، عن انقسام عميق داخل قيادة الحرب في أوكرانيا بين جناح إصلاحي يدفع نحو التكنولوجيا والرقمنة، وقيادة عسكرية تقليدية يقودها القائد العام للقوات المسلحة أولكسندر سيرسكي.
وجاءت الأزمة ضمن تعديل حكومي أوسع، بدأ في 14 يوليو عندما قبل البرلمان استقالة رئيسة الوزراء يوليا سفيريدينكو، ما فتح الباب أمام تشكيل حكومة جديدة. وفي 16 يوليو، وافق البرلمان على تعيين سيرغي كوريتسكي رئيساً جديداً للوزراء، بينما بقي ملف الدفاع الأكثر حساسية بسبب الاحتجاجات التي رافقت خروج فيدوروف.
وبحسب “أوكرانسكا برافدا”، أبلغ الرئيس فولوديمير زيلينسكي نواب حزبه بأن الخلاف بين فيدوروف وسيرسكي أصبح غير قابل للاحتواء. ونقلت الصحيفة عن أحد النواب أن الطرفين “يعيشان في عالمين مختلفين”: فيدوروف يريد بناء المنظومة حول التكنولوجيا والرقمنة، بينما تقول القيادة العسكرية إنها لا تجد آذاناً مصغية لاحتياجاتها العملياتية.
وفي مؤتمر صحفي، اتهم فيدوروف سيرسكي بعرقلة مبادرات الإصلاح داخل وزارة الدفاع وبإثارة الانقسامات بدلاً من البحث عن طرق غير متماثلة لهزيمة روسيا. لكنه أقر في الوقت نفسه بدور سيرسكي في الدفاع عن كييف وخاركيف عام 2022، قائلاً إن الحرب تغيرت وإن أساليب إدارتها يجب أن تتغير معها.
وأثار القرار احتجاجات في كييف ومدن أخرى، حيث طالب متظاهرون بإعادة فيدوروف، معتبرين أنه حسّن البيروقراطية العسكرية ودفع تطوير المسيرات والأنظمة الرقمية. وقالت وكالة أسوشيتد برس إن أوكرانيا تعمل حالياً تحت وزير دفاع مؤقت، بعد أن طلب زيلينسكي من اللواء يفهين خمارة تولي مهام الوزارة بانتظار استكمال الإجراءات القانونية والبرلمانية.
وتكمن خطورة الأزمة في توقيتها. فكييف تواجه حرباً طويلة واستنزافاً في التعبئة والذخائر، فيما تحتاج إلى إدارة دفاعية قادرة على الجمع بين الابتكار والانضباط العسكري. وإذا لم ينجح زيلينسكي في احتواء الخلاف، فقد يتحول تعديل حكومي كان هدفه تجديد السلطة إلى اختبار مباشر لوحدة القيادة في زمن الحرب.







