لندن — (رياليست عربي). أنهى الذهب الأسبوع قرب مستوى 4 آلاف دولار للأونصة، بعد واحدة من أكثر الفترات اضطراباً في تاريخه الحديث، إذ تراجع المعدن من قمم قياسية سجلها في يناير قبل أن يدخل مرحلة تماسك حول مستويات أقل بكثير من ذروته.

وبحسب مجلس الذهب العالمي، سجل الذهب سلسلة قمم قياسية في مطلع 2026، متجاوزاً 5,500 دولار للأونصة خلال التداولات اليومية في أواخر يناير، قبل أن يهبط باتجاه 4,000 دولار ويتراجع لفترة وجيزة دون هذا المستوى في أواخر يونيو. كما أشار المجلس إلى أن الذهب كان منخفضاً بنحو 7% منذ بداية العام حتى نهاية يونيو، رغم أن هذا الرقم يخفي تقلبات أكبر بكثير داخل الفترة نفسها.

وجاء الضغط الأساسي من تغير توقعات السياسة النقدية الأميركية. فبدلاً من انتظار خفض الفائدة، باتت الأسواق تركز على احتمال إبقاء مجلس الاحتياطي الفيدرالي سياسته مشددة لفترة أطول، وربما رفع الفائدة مجدداً إذا بقي التضخم مرتفعاً. وذكرت رويترز أن أصواتاً داخل الفيدرالي أصبحت أكثر ميلاً إلى التشديد قبل اجتماع يوليو، بينما لا تزال الأسواق تتوقع الإبقاء على الفائدة دون تغيير حالياً.

هذا التحول يضر بالذهب لأنه أصل لا يدر عائداً. وكلما ارتفعت عوائد السندات أو زادت توقعات رفع الفائدة، ارتفعت كلفة الاحتفاظ بالمعدن مقارنة بالأصول الدولارية الأخرى.

كما فقد الذهب جزءاً من علاوة المخاطر الجيوسياسية التي دعمته في بداية العام. فالتصعيد بين الولايات المتحدة وإيران رفع أسعار النفط ومخاطر التضخم، لكنه لم يدفع الذهب إلى صعود قوي، لأن السوق قرأت ارتفاع الطاقة بوصفه عاملاً قد يجبر الفيدرالي على تشديد أكبر.

ورغم ذلك، لا تزال هناك عوامل دعم قوية. فمجلس الذهب العالمي يرى أن مشتريات البنوك المركزية والطلب الاستثماري يمكن أن يوفرا أرضية للسعر، خصوصاً إذا عادت المخاطر الاقتصادية أو الجيوسياسية إلى التصاعد. كما تشير بيانات السوق إلى أن الذهب أنهى الأسبوع عند نحو 4,012.70 دولار في عقود كومكس، منخفضاً 2.23% خلال الأسبوع، لكنه بقي قريباً من منطقة التماسك الحالية.

وتكمن أهمية هذه المرحلة في أن الذهب لم يعد يتحرك كملاذ آمن فقط، بل أصبح رهينة معادلة أكثر تعقيداً: حرب وطاقة وتضخم من جهة، وفائدة أميركية مرتفعة ودولار قوي من جهة أخرى. لذلك تبدو الأشهر المقبلة اختباراً لما إذا كان مستوى 4 آلاف دولار أرضية جديدة، أم مجرد محطة قبل تصحيح أعمق.