القدس — (رياليست عربي). قال مسؤولون عسكريون إسرائيليون كبار للمجلس الوزاري الأمني إن الجيش الإسرائيلي بات يسيطر على ما بين 67% و70% من قطاع غزة، بحسب تقرير لصحيفة “جيروزاليم بوست” استند إلى مصدرين إسرائيليين. وطلب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وفق التقرير، خريطة مفصلة للانتشار الحالي للقوات داخل القطاع.
وكان من المفترض، بموجب اتفاق إطلاق سراح الرهائن، أن يبقى الجيش الإسرائيلي في نحو 53% من القطاع على طول ما عُرف باسم “الخط الأصفر”. لكن إسرائيل وسعت عملياتها في الأشهر الأخيرة إلى مناطق أبعد من هذا الخط، مبررة ذلك برفض حركة حماس نزع سلاحها وباستمرار التهديد الأمني، وفق الرواية الإسرائيلية.
وكان نتنياهو قد أعلن في نهاية مايو أن توجيهه هو الانتقال إلى السيطرة على 70% من قطاع غزة، بعدما قال إن إسرائيل كانت تسيطر على نحو 60% من المساحة. ووصفت تقارير دولية هذا التوسع بأنه تجاوز للشروط التي حددتها ترتيبات وقف إطلاق النار والانسحاب المرحلي.
وتقول إسرائيل إن الهدف هو منع حماس من إعادة التسلح أو شن هجمات جديدة، إلى جانب استهداف قياداتها. غير أن توسيع السيطرة الميدانية يزيد الغموض حول مستقبل الاتفاق، ويجعل أي ترتيبات سياسية أو إنسانية في غزة مرتبطة أكثر بخرائط الانتشار العسكري الإسرائيلية.
وتكمن أهمية التطور في أنه ينقل النقاش من صيغة “إدارة أمنية مؤقتة” إلى واقع سيطرة أوسع على الأرض. فكلما اتسعت المنطقة الخاضعة للجيش الإسرائيلي، تقلصت المساحة المتاحة لإدارة مدنية فلسطينية أو لعمل إنساني مستقل، كما تزداد صعوبة إطلاق مسار إعادة الإعمار أو تنفيذ أي خطة دولية لإدارة القطاع.
وبذلك يصبح “الخط الأصفر” أقل حدوداً ثابتة وأكثر أداة قابلة للتعديل وفق الحسابات الأمنية الإسرائيلية. وهذا يضع الوسطاء أمام معادلة أصعب: اتفاق الرهائن لم يعد يُختبر فقط بملف المحتجزين، بل أيضاً بمدى قدرة الأطراف على منع تحول الانتشار العسكري المؤقت إلى واقع طويل الأمد.







