واشنطن — (رياليست عربي). أظهر استطلاع جديد لمركز بيو للأبحاث أن صورة الولايات المتحدة ورئيسها دونالد ترامب تراجعت في عدد واسع من الدول، في مقابل تحسن النظرة إلى الصين ورئيسها شي جين بينغ، في تحول يعكس صعوبة متزايدة أمام واشنطن في الحفاظ على نفوذها الدولي التقليدي. ونُشر التقرير في 15 يوليو 2026، استناداً إلى مقابلات مع 42,151 شخصاً في 36 دولة ومنطقة، أُجريت بين 8 فبراير و13 مايو.
وبحسب بيو، أصبحت الصين تُرى بصورة أكثر إيجابية من الولايات المتحدة في معظم الدول المشمولة بالاستطلاع. ويشمل ذلك دولاً حليفة أو قريبة من واشنطن مثل كندا والمكسيك، فيما بقيت الولايات المتحدة متقدمة على الصين في ست دول فقط، بينها إسرائيل والهند واليابان والفلبين وكوريا الجنوبية.
ولا يعني التحول أن الثقة العالمية بالصين أصبحت مرتفعة على نحو مطلق. فالثقة بكل من ترامب وشي لا تزال محدودة في كثير من الدول، لكن بيو يشير إلى أن النظرة إلى شي أصبحت أكثر إيجابية من النظرة إلى ترامب في عدد كبير من البلدان، خصوصاً في أوروبا، حيث يتقدم الرئيس الصيني على نظيره الأميركي بفارق مزدوج في ألمانيا واليونان وإيطاليا وهولندا وإسبانيا والسويد والمملكة المتحدة.
وتحتفظ الولايات المتحدة بأفضلية نسبية في ملف احترام الحريات الشخصية، إذ يرى عدد أكبر من المستطلعين أن الحكومة الأميركية تحترم حريات شعبها مقارنة بالصين. لكن هذه الأفضلية تتقلص، بسبب انخفاض حاد منذ عام 2021 في نسبة من يقولون إن واشنطن تحترم الحريات داخل الولايات المتحدة.
وفي الدول ذات الدخل المتوسط، تبدو المشكلة أعمق بالنسبة لواشنطن. فقد قال متوسط 75% من المستطلعين إن الولايات المتحدة تتدخل في شؤون الدول الأخرى، مقابل 45% قالوا الأمر نفسه عن الصين. كما يرى كثيرون في هذه الدول أن الصين شريك أكثر موثوقية وأكثر إسهاماً في الاستقرار العالمي.
وتمنح هذه النتائج بكين مكسباً سياسياً لا يقل أهمية عن المكاسب الاقتصادية، لأنها تعزز قدرتها على تقديم نفسها بديلاً عن القيادة الأميركية. أما بالنسبة لواشنطن، فالمؤشر لا يتعلق فقط بشعبية ترامب، بل بصورة القوة الأميركية نفسها في لحظة تتصاعد فيها المنافسة مع الصين على التجارة، والتكنولوجيا، والأمن، والنفوذ في الجنوب العالمي.







