فيكسا — (رياليست عربي). أقيم في 14 يوليو أول قداس إلهي في كاتدرائية الثالوث بدير إيفيرون النسائي في مدينة فيكسا بمنطقة نيجني نوفغورود، وذلك للمرة الأولى منذ إغلاق الدير عام 1923.

وترأس القداس المتروبوليت جورجي، مطران نيجني نوفغورود وأرزاماس، بمشاركة أساقفة وكهنة من أبرشيات نيجني نوفغورود وفيكسا وغوروديتس وليسكوفو، وبحضور رئيسة الدير الأم ألكسندرا وراهبات الدير وممثلي السلطات الإقليمية والمحلية وعدد من المحسنين.

ووصف الأسقف غيديئون، أسقف فيكسا وبافلوفو، الصلاة في الكاتدرائية بأنها حدث روحي وتاريخي، مشيراً إلى أن أربعة أجيال لم تستطع الصلاة في هذا المكان، وأن إقامة القداس بعد أكثر من مئة عام جاءت في السنة التي يوافق فيها مرور 30 عاماً على إحياء الدير.

وقال المتروبوليت جورجي إن كاتدرائية الثالوث كانت «لؤلؤة روحية» لأرض فيكسا، مذكراً بدور القديس برنابا الجثسيماني في تأسيس الدير ورعايته، وبمساهمة القديس سيرافيم فيريتسكي، الذي دعم بناء الكاتدرائية عندما كان لا يزال تاجراً علمانياً باسم فاسيلي مورافيوف.

وتعود بداية دير إيفيرون في فيكسا إلى عام 1864، حين أسسه القديس برنابا الجثسيماني بطلب من تجار محليين وببركة القديس فيلاريت، مطران موسكو. وفي عام 1887 أصبحت الجماعة النسائية ديراً رسمياً، ومع نهاية القرن التاسع عشر كان يعيش فيه أكثر من 400 راهبة.

وبدأ بناء كاتدرائية الثالوث عام 1897 وفق مشروع المعماري بيوتر فينوغرادوف. واكتمل تكريس المذبح الرئيسي عام 1909، ثم أضيف مذبحا الصعود وجميع القديسين في 1912. وكانت الكاتدرائية، ذات القباب الخمس، تتسع لنحو أربعة آلاف مصلٍّ، ويبلغ ارتفاعها مع الصليب 71 متراً.

وأقيمت آخر صلاة في الكاتدرائية في عيد الفصح عام 1923. وبعد حملة مصادرة الممتلكات الكنسية وإغلاق الدير، تقرر تفجير الكاتدرائية عام 1927، ففقدت قبابها وأقبيتها وأعمدتها وبقي هيكلها الرئيسي في حالة خراب.

ومنذ تسعينيات القرن الماضي بدأت أعمال تنظيف الأنقاض وإحياء الدير، الذي أعيد فتحه عام 1996. وفي السنوات الأخيرة تسارعت أعمال الترميم، إذ جرى تعزيز الجدران والأقواس، وتركيب القباب والصلبان، ورفع الصليب على القبة المركزية في سبتمبر 2025.

وتعني إقامة القداس في كاتدرائية الثالوث أن أعمال الترميم وصلت إلى مرحلة تسمح بعودة الحياة الليتورجية إلى المبنى التاريخي، رغم استمرار الأعمال الهندسية والترميمية. وبالنسبة للكنيسة المحلية، يمثل الحدث عودة رمزية لمكان كان شاهداً على ازدهار الحياة الرهبانية ثم على حقبة الاضطهاد السوفيتي، قبل أن يبدأ مسار طويل لإحيائه.