أنقرة — (رياليست عربي). قدم التحالف الحاكم في تركيا مشروع قانون إلى البرلمان يهدف إلى دفع عملية السلام مع حزب العمال الكردستاني، عبر تسهيل عودة آلاف المقاتلين السابقين والمدنيين من شمال العراق، وتوفير حماية قانونية لبعضهم، وتعليق أحكام السجن عن آخرين.

ويمثل المشروع خطوة تشريعية كبيرة في مسار إنهاء نزاع بدأ عام 1984 وأسفر عن مقتل أكثر من 40 ألف شخص، وترك آثاراً عميقة داخل تركيا وفي مناطق حدودية بسوريا والعراق. ويحظى مشروع “التضامن الوطني والاندماج الاجتماعي” بدعم حزب العدالة والتنمية الحاكم، وحليفه حزب الحركة القومية، وحزب “الديمقراطية والمساواة للشعوب” المؤيد للأكراد، إضافة إلى تأييد واسع من أحزاب أخرى.

وبحسب نص المشروع، يتولى مجلس الأمن القومي التركي التحقق من نزع سلاح حزب العمال الكردستاني، فيما تشرف لجنة تضم نائب الرئيس وعدداً من الوزراء ورئيس جهاز الاستخبارات على عملية تسليم السلاح وعودة العناصر. وتقدم اللجنة إحاطات إلى لجنة برلمانية مختصة لمتابعة سير العملية.

وينص القانون على تعليق أحكام السجن بحق المدانين بالانتماء إلى الحزب أو مساعدته، كما يمنح حماية قانونية للمسلحين الذين لم يتورطوا في عمليات قتل ويعودون إلى تركيا خلال ستة أشهر من إقرار القانون. لكنه يستثني مسؤولي الحزب المدانين بجرائم خطيرة، بينها قيادة منظمة إرهابية أو أحكام السجن المؤبد المشدد الصادرة قبل عام 2005.

وبذلك لن يستفيد زعيم الحزب عبد الله أوجلان، المسجون منذ عام 1999 والمحكوم بالمؤبد المشدد، من الحماية أو تعليق العقوبة. وكان أوجلان قد دعا العام الماضي الحزب إلى إلقاء السلاح وحل نفسه، قبل أن يعلن الحزب موافقته على ذلك.

وقال الرئيس المشترك لحزب “الديمقراطية والمساواة للشعوب” تونجر باكيرهان إن ما يجري يمثل “الخطوة الأولى”، معرباً عن أمله في أن تمضي العملية “بطريقة إيجابية”. لكن استطلاعات الرأي تشير إلى بقاء شكوك داخل المجتمع التركي بشأن قدرة القانون على إنتاج سلام دائم.

وتكمن أهمية المشروع في أنه ينقل عملية السلام من التفاهمات السياسية والأمنية إلى إطار قانوني ملزم. غير أن نجاحه سيعتمد على ثلاثة اختبارات: قدرة الدولة على التحقق من نزع السلاح، قبول الرأي العام بعودة مقاتلين سابقين، وتحول المسار من ترتيبات أمنية إلى معالجة أوسع لقضية الحقوق والاندماج السياسي للأكراد داخل تركيا.