إسلام آباد — (رياليست عربي). تعتزم الحكومة الباكستانية إعادة إحياء خطة لإعادة هيكلة قطاع الغاز عبر تفكيك شركتي “سوي نذرن غاز بايبلاينز” و“سوي سذرن غاز كومباني” إلى خمس شركات أصغر، بينها شركة وطنية لنقل الغاز وأربع شركات توزيع إقليمية.
ونوقشت الخطة، الثلاثاء، في اجتماع قاده وزير البترول علي برويز مالك مع مديرة البنك الدولي في باكستان بولورما أمغابازار. وقالت وزارة البترول إن إطار الإصلاح يقترح فصل أنشطة النقل والتوزيع والطاقة داخل شركتي “سوي”، مع توسيع فرص مشاركة القطاع الخاص في سلسلة قيمة الغاز.
وبموجب التصور المطروح، ستُنشأ شركة وطنية لنقل الغاز تتولى شبكات النقل التابعة للشركتين وتعمل كناقل مشترك لشركات التوزيع الحالية والجديدة. ولن تبيع الشركة الغاز أو تشتريه، بل ستنقله مقابل رسوم عبور لصالح موردي ومشتري الغاز المحلي والغاز الطبيعي المسال.
أما شبكات التوزيع فسيجري تقسيمها إلى شركات إقليمية، وفق معايير تشمل الكثافة السكانية، وحجم الطلب، وكثافة الشبكة، والعبء التشغيلي، ومستويات الفاقد. وتواجه الخطة تحديات كبيرة بسبب اختلاف خسائر الشبكات بين الأقاليم، إذ تُعد الأعلى في بلوشستان، تليها خيبر بختونخوا ثم السند والبنجاب، إضافة إلى تعقيدات الدعم المتبادل والتسعير الموحد على المستوى الوطني.
وتسعى وزارة البترول إلى تسريع العملية ورفع خريطة طريق نهائية إلى رئيس الوزراء بحلول نهاية أغسطس 2026، على أن يبدأ التنفيذ المرحلي بعد الموافقة وبالتشاور مع الأطراف المعنية. كما تعتزم الحكومة تعيين مستشار معاملات لدراسة التفكيك، على أن يمول البنك الدولي كلفته أو تتحملها الشركتان وتسترد لاحقاً عبر تعريفات المستهلكين.
غير أن الخطة ليست جديدة. فقد عارضت شركة الاستشارات “كي بي إم جي” وهيئة تنظيم النفط والغاز الباكستانية نموذجاً مشابهاً سابقاً، لأسباب تتعلق بالجدوى المالية والفنية، قبل أن يُجمّد المشروع عام 2020. كما تعارض الشركتان ومساهموهما التفكيك، لأنه يعني فعلياً حل الهيكل الحالي وإعادة توزيع أصوله ووظائفه.
وتكمن أهمية الإصلاح في أنه يمس أحد أكثر قطاعات الطاقة حساسية في باكستان. فالحكومة تريد سوقاً أكثر تنافسية وقدرة على جذب الاستثمار، لكن أي خطأ في آلية التسعير أو توزيع الخسائر قد ينقل كلفة الإصلاح إلى المستهلكين، أو يخلق شركات توزيع غير قابلة للاستمرار مالياً. لذلك سيبقى نجاح الخطة مرتبطاً بموافقة الأقاليم ومجلس المصالح المشتركة، وبقدرة إسلام آباد على تحويل نموذج مستوحى من قطاع الكهرباء إلى قطاع غاز أكثر تعقيداً.







