لندن — (رياليست عربي). دخل رئيس الوزراء البريطاني آندي برنهام أسبوعه الثالث في داونينغ ستريت بزخم سياسي واضح، بعد سلسلة إعلانات سريعة استهدفت رسم قطيعة مع مرحلة سلفه كير ستارمر، ووضع كلفة المعيشة في صدارة عمل الحكومة الجديدة.

وبحسب استطلاع لـ “More in Common”، ارتفع صافي تأييد برنهام إلى 19 نقطة، وهو مستوى لم يحققه ستارمر خلال توليه رئاسة الحكومة. وكتب برنهام في “LabourList” أن حكومته ستكون ذات “اتجاه سياسي واضح” قائم على قيم حزب العمال، مضيفاً أن ما يبدأ الآن هو “إعادة توصيل كاملة للقوة الاقتصادية والسياسية في بريطانيا”.

وشملت الخطوات الأولى إلغاء ضريبة القيمة المضافة على فواتير الكهرباء المنزلية اعتباراً من أكتوبر، في إجراء يتوقع أن يخفض متوسط الفاتورة بنحو 45 جنيهاً إسترلينياً. وقالت وزارة الخزانة إن الكلفة، المقدرة بنحو 850 مليون جنيه في السنة المالية الحالية، ستغطى عبر إلغاء برنامج الهوية الرقمية الذي كانت الحكومة السابقة تخطط له.

كما أعاد برنهام سقف أجرة الحافلات إلى جنيهين للرحلة الواحدة، وتعهد بالنظر لاحقاً في كلفة القطارات ورسوم فواتير المياه والطاقة الثابتة. وفي ملف التشرد، أعلن تخصيص 340 مليون جنيه لتوفير 1200 منزل ودعم مكثف لما لا يقل عن 3000 شخص من المشردين لفترات طويلة خلال خمس سنوات.

وتضمنت الحزمة أيضاً إنشاء “داونينغ ستريت الشمال” في مانشستر، وخفض ضرائب الأعمال بنسبة 20% للحانات والنوادي وقاعات الموسيقى الحية اعتباراً من أبريل. وعلى صعيد اللامركزية، وعدت الحكومة بمنح رؤساء البلديات في إنجلترا قدرة أكبر على الاحتفاظ بجزء من الإيرادات المحلية، بدءاً من ضرائب الأعمال ثم لاحقاً من ضريبة الدخل.

وفي التعليم، أعلن برنهام مساراً تقنياً يبدأ من سن 14 عاماً، يدمج المواد الأساسية مع تدريب مرتبط بسوق العمل المحلي. كما تعهد بتسريع إصلاح الرعاية الاجتماعية ودمج العاملين فيها بصورة أوثق مع هيئة الخدمات الصحية الوطنية لتحسين الأجور والأمان الوظيفي.

وتكمن أهمية هذه البداية في أن برنهام يحاول تحويل الشعبية المبكرة إلى برنامج حكم سريع الأثر، لكنه يراكم في الوقت نفسه التزامات مالية وسياسية واسعة. وسيكون اختبار الحكومة الأول في موازنة 28 أكتوبر، حين يتعين على وزير الخزانة جون هيلي توضيح مصادر التمويل، وما إذا كانت “حكومة كلفة المعيشة” ستنجح في خفض الأعباء من دون فتح باب زيادات ضريبية جديدة.