زيورخ — (رياليست عربي). أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” أنه لن يمضي قدماً في خطة بيع حصة من ذراع تجارية جديدة لمستثمرين خارجيين، بعدما واجه المقترح رفضاً حاداً من اتحادات وطنية وهيئات كروية، وفي مقدمتها الاتحاد الأوروبي لكرة القدم “يويفا”.
وكانت الخطة تهدف إلى جمع ما يصل إلى 4.2 مليار دولار عبر بيع نحو 20% من كيان جديد يتولى إدارة فعاليات “فيفا”، بما في ذلك كأس العالم، على أساس تقييم يبلغ 20 مليار دولار. لكن الإعلان أثار أزمة سياسية داخل كرة القدم العالمية، بعدما اعتبر معارضون أن “فيفا” يفتح الباب أمام خصخصة جزء من أكثر أصول اللعبة قيمة.
وقال رئيس “فيفا” جياني إنفانتينو إن المنظمة استمعت إلى جميع الآراء، وإن المشروع خلق انقسامات لم تعد تخدم الهدف الذي طُرح من أجله. وأضاف أن غاية “فيفا” كانت وستبقى “التوحيد والتحسين”، ولذلك لن يستمر المقترح.
وجاء التراجع بعد تصعيد أوروبي غير مسبوق. فقد هدد “يويفا” بمقاطعة بطولات “فيفا”، واتهم القيادة الدولية بتجاوز خط لا ينبغي لمؤسسات إدارة كرة القدم تجاوزه، معتبراً أن “روح اللعبة وحوكمتها” ليستا أصولاً قابلة للبيع.
وتحول الخلاف أيضاً إلى أزمة داخلية في “فيفا”. فقد استقال كارلوس كورديرو، كبير مستشاري إنفانتينو، فوراً، واصفاً الخطة بأنها “صفقة سيئة لكرة القدم”. كما قال كيفن لامور، المدير التشغيلي للاتحاد الدولي، إن الموظفين تعرضوا للتضليل، واصفاً المقترح بأنه “مشروع شخص واحد”.
وامتدت الانتقادات إلى المستوى السياسي، إذ قال رئيس الوزراء البريطاني آندي برنهام إن طرح الفكرة من الأساس يثبت، في رأيه، أن إنفانتينو “الرجل الخطأ” لقيادة المنظمة.
وتكمن أهمية التراجع في أنه كشف حدود النزعة التجارية داخل كرة القدم العالمية. فبعد كأس عالم 2026 ذات العائدات القياسية، حاولت قيادة “فيفا” تحويل الزخم المالي إلى نموذج استثماري جديد، لكنها اصطدمت بسؤال أعمق من التمويل: هل يملك الاتحاد الدولي حق تحويل كأس العالم إلى أصل دائم للمستثمرين، أم أن شرعيته تقوم على إدارة اللعبة باسم الاتحادات والجماهير؟ وبالنسبة إلى إنفانتينو، لا تنهي هذه الخطوة الأزمة، بل تنقلها إلى ملف الثقة والشفافية داخل “فيفا”.







