واشنطن — (رياليست عربي). يعمل البنتاغون على تغيير طريقة نقل البيانات إلى القوات المنتشرة في مناطق بعيدة وضعيفة الاتصال، في مسعى لتمكينها من استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي المتقدمة قرب ساحة القتال، لا فقط داخل مراكز القيادة المزودة ببنية حوسبة كبيرة.
وقال كاميرون ستانلي، كبير مسؤولي البيانات والذكاء الاصطناعي في البنتاغون، إن بعض هذه الآليات استُخدمت بالفعل خلال العملية الأميركية ضد إيران، موضحاً أن “منصة بيانات الحرب” مكّنت الوزارة من إدخال عشرات مصادر البيانات الجديدة في الوقت الحقيقي، وتجهيزها بالشكل والبنية المناسبين للتطبيقات العسكرية.
وتعد منصة بيانات الحرب فرعاً من نظام “أدفانا” التابع للبنتاغون، والمصمم لاستيعاب آلاف مصادر البيانات وربطها بتطبيقات تساعد القادة على اتخاذ قرارات أسرع. ووفق مكتب الذكاء الاصطناعي في الوزارة، كانت المنصة تعتمد في مايو على نحو 4 آلاف مصدر بيانات من أكثر من 55 جهة.
لكن التحدي الأكبر لا يتعلق بجمع البيانات فقط، بل بإيصالها إلى القوات في بيئات مثل منطقة المحيطين الهندي والهادئ، حيث المسافات هائلة والاتصال غير مضمون. فالمسافة بين مقر القيادة في هاواي وثاني أكبر مركز بيانات تابع لها تصل إلى نحو 9 آلاف ميل، ما يجعل الاعتماد الكامل على السحابة المركزية غير عملي في زمن الصراع.
ويقود هذا التحول بالا سلفام، وهو رائد أعمال وضابط سابق في مشاة البحرية، تولى منصب كبير مسؤولي التكنولوجيا في قيادة العمليات الخاصة الأميركية في المحيط الهادئ مطلع 2025. وبدلاً من شراء أدوات جديدة بصورة عشوائية، بدأ سلفام بتحديد ما يحتاجه القادة فعلياً، ثم ربط كل أداة بمهمة محددة، بما في ذلك تحديد ما ينجزه البشر وما يمكن أن تتولاه وكلاء الذكاء الاصطناعي.
وتقوم الفكرة الجديدة على بناء عقد حوسبة أصغر حجماً، أقل استهلاكاً للطاقة وأسهل في الإخفاء، يمكنها خدمة وحدات بحجم كتيبة بدلاً من مراكز ضخمة تخدم تشكيلات كاملة. كما يدفع المشروع نحو نماذج ذكاء اصطناعي أخف، قادرة على العمل بموارد محدودة وإرسال النتائج والبيانات مرة أخرى إلى السحابة عندما يتاح الاتصال.
وتكمن أهمية هذا التوجه في أنه ينقل سباق الذكاء الاصطناعي العسكري من حجم النموذج إلى سرعة القرار. فإذا استطاع البنتاغون تشغيل نماذج صغيرة وموثوقة قرب الجبهة، فسيقلل زمن انتقال البيانات ويمنح القادة قدرة أسرع على دمج المعلومات السرية والمفتوحة ومشاركتها مع الحلفاء. أما الفشل في ذلك، فقد يجعل القوات الأميركية تمتلك بيانات ضخمة لكنها تصل متأخرة عن إيقاع المعركة.







