أرخانغيلسك — (رياليست عربي). ناقشت روسيا في أرخانغيلسك خطة شاملة لتطوير المنطقة القطبية الروسية وممر النقل العابر للقطب الشمالي، في مشروع تصفه موسكو بأنه أحد أكبر مشاريع البنية التحتية في تاريخها الحديث.
وترأس الاجتماع نائب رئيس الوزراء والمبعوث الرئاسي إلى دائرة الشرق الأقصى الفدرالية يوري تروتنيف، الذي قال إن تشكيل الممر العابر للقطب الشمالي يمثل “مهمة استراتيجية” ليس فقط للقطب الشمالي الروسي، بل أيضاً للمجتمع الدولي. وجاء العمل على المشروع بتكليف من الرئيس فلاديمير بوتين بعد المنتدى الدولي “القطب الشمالي — أرض الحوار” في مورمانسك.
وتقدر كلفة الخطة بنحو 32 تريليون روبل، على أن يأتي 93% منها من مصادر خارج الميزانية، أي عبر المستثمرين والشركات. وتشمل الخطة استكشاف الثروات المعدنية، وتعميق المجاري النهرية، وبناء مقاطع سكك حديدية جديدة، وتحديث الموانئ، وتطوير الأسطول التجاري وكاسحات الجليد النووية، إضافة إلى إنشاء مساكن وبنية اجتماعية وربما تجمعات سكانية جديدة.
ويفترض أن يوحد الممر الجديد طريق البحر الشمالي والممرات المائية الداخلية والموانئ والبنية البرية في منظومة نقل واحدة تمتد من سان بطرسبورغ عبر مورمانسك إلى فلاديفوستوك. وتهدف موسكو إلى ربط سيبيريا والأورال والشرق الأقصى بموانئ طريق البحر الشمالي والأسواق العالمية، وتقديم المسار كبديل جزئي لقناة السويس في بعض اتجاهات التجارة.
وعرضت “روس آتوم” خطة من ثلاث مراحل: الوصول بحركة الشحن على طريق البحر الشمالي إلى ما بين 70 و109 ملايين طن حتى 2030، ثم الانتقال إلى ملاحة على مدار العام وفق مبدأ القوافل ورفع الشحن إلى 150 مليون طن بين 2031 و2035، وصولاً إلى نموذج مستقر للملاحة السنوية بحلول 2040. ويتضمن السيناريو المتسارع مضاعفة الشحن إلى 300 مليون طن بحلول 2035.
وتكمن أهمية المشروع في أنه يجمع بين الاقتصاد والجغرافيا السياسية. فروسيا تريد تحويل القطب الشمالي إلى قاعدة نمو داخلي وممر تجاري دولي أقل تأثراً بالضغوط الغربية والاختناقات البحرية التقليدية. لكن نجاح الخطة سيعتمد على قدرة موسكو على جذب استثمارات ضخمة، وبناء أسطول متخصص، وضمان الملاحة الآمنة في بيئة مناخية ولوجستية بالغة التعقيد.







