بروكسل — (رياليست عربي). أطلقت المفوضية الأوروبية دعوة لتقديم العروض من أجل تمويل ما يصل إلى سبعة “مصانع عملاقة” للذكاء الاصطناعي داخل الاتحاد الأوروبي، في خطوة تهدف إلى بناء بنية تحتية سيادية قادرة على تدريب وتشغيل نماذج ذكاء اصطناعي متقدمة، وتقليص الفجوة مع الولايات المتحدة والصين.
وتعد هذه المنشآت مراكز حوسبة ضخمة مزودة برقائق متخصصة عالية الأداء، وبرمجيات، وخدمات سحابية، واتصالات فائقة السرعة، ومراكز بيانات مهيأة لتدريب النماذج اللغوية الكبيرة وأنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة. وتقول بروكسل إن الوصول إلى هذا الحجم من القدرة الحاسوبية بات “ضرورة استراتيجية” لأوروبا مع تسارع تطوير الذكاء الاصطناعي.
وتخصص المفوضية والدول الأعضاء نحو 10 مليارات يورو من التمويل العام للمشروع، على أمل جذب ما لا يقل عن 20 مليار يورو من الاستثمارات الخاصة. وكان التصور الأولي يشمل أربعة أو خمسة مصانع، لكن الاهتمام الكبير من القطاع الخاص والدول الأوروبية دفع بروكسل إلى توسيع الخطة إلى سبعة مواقع محتملة.
وتأتي المبادرة ضمن مسار أوسع لما تسميه المفوضية “السيادة التكنولوجية”، في ظل قلق أوروبي متزايد من الاعتماد على مزودي الخدمات السحابية والرقائق من خارج الاتحاد. وقد تلقت بروكسل عشرات عروض الاهتمام الأولية من اتحادات وشركات في دول عدة، بينها ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وبولندا وإسبانيا وفنلندا والبرتغال واليونان والدنمارك والتشيك.
لكن المشروع يواجه تحديات كبيرة. فالتمويل الأوروبي المتاح حالياً لا يغطي كامل الالتزامات المتوقعة، إذ سيعتمد جزء من الدعم على ميزانية الاتحاد المقبلة متعددة السنوات، التي لا تزال قيد التفاوض. كما أن أوروبا لا تزال تعتمد على شركات أجنبية في الرقائق المتخصصة، وقد وقعت المفوضية مذكرات تفاهم مع “إنفيديا” و”إيه إم دي” و”كوالكوم” لتأمين الإمدادات للمشاريع المختارة.
وتتوقع المفوضية إغلاق باب المناقصة في نوفمبر، وإعلان المشاريع الفائزة في مطلع 2027، على أن يبدأ البناء في العام نفسه وتدخل المنشآت الخدمة خلال نحو 18 شهراً من توقيع العقود.
وتكمن أهمية الخطة في أنها تنقل ملف الذكاء الاصطناعي الأوروبي من مستوى التنظيم والقواعد إلى مستوى البنية الصناعية الصلبة. فالاتحاد الأوروبي يمتلك قوانين ومعايير، لكنه لا يستطيع منافسة النماذج الأميركية والصينية من دون حوسبة ضخمة وطاقة ورقائق ورأس مال خاص. لذلك ستكون مصانع الذكاء الاصطناعي اختباراً لقدرة أوروبا على تحويل شعار “السيادة الرقمية” إلى قدرة تشغيلية حقيقية.







