عدن — (رياليست عربي). قالت الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً إن معلومات استخباراتية تؤكد مشاركة مستشارين من الحرس الثوري الإيراني في تصميم آلية فنية وإدارية تتيح للحوثيين فرض رسوم على السفن العابرة من باب المندب، في تصعيد جديد يهدد أحد أهم ممرات التجارة والطاقة في العالم
وقال وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني إن المشروع يمثل “تصعيداً خطيراً” يهدف إلى تحويل ممر استراتيجي عالمي إلى مصدر تمويل دائم للأنشطة العسكرية للحوثيين. وأضاف أن المعلومات المتوافرة تشير إلى إنشاء كيان مخصص لتحصيل المدفوعات من شركات الشحن والسفن التجارية.
ويأتي الاتهام بعد تقارير عن بحث الحوثيين، بالتنسيق مع إيران، فرض رسوم عبور في البحر الأحمر، على غرار ما تقول طهران إنه حق لها في إدارة المرور عبر مضيق هرمز. وتقول إيران إن لها حق تنظيم حركة السفن في هرمز، فيما ترى الولايات المتحدة وحلفاؤها أن ذلك يهدد حرية الملاحة وإمدادات الطاقة العالمية.
ويكتسب باب المندب أهمية مضاعفة منذ اضطراب الملاحة في هرمز. فالمضيق الواقع عند مدخل البحر الأحمر يشكل صلة حيوية بين المحيط الهندي وقناة السويس، ويمر عبره جزء مهم من تجارة النفط والسلع بين آسيا وأوروبا. وأي محاولة لفرض رسوم أو قيود حوثية عليه قد تدفع شركات الشحن إلى طرق أطول حول أفريقيا، بما يرفع الكلفة ويزيد الضغط على أسواق الطاقة.
وخلال الأسبوع الماضي، أعلن الحوثيون حصاراً بحرياً ضد السعودية، وقالوا إنهم استهدفوا ناقلات ومنشآت نفطية سعودية. وردت الرياض بضربات على مواقع حوثية، بينما توسع التصعيد الإقليمي ليشمل ضربات أميركية سعودية ضد فصائل موالية لإيران في العراق.
ورغم أن الحوثيين لا يسيطرون مباشرة على كامل الساحل اليمني المقابل لباب المندب، فإن وجودهم العسكري على مسافة قريبة يمنحهم قدرة على تهديد الملاحة بالصواريخ والطائرات المسيرة والزوارق المفخخة. وهذا يجعل فكرة “رسوم العبور” أقل مسألة إدارية وأكثر محاولة لابتزاز الملاحة تحت تهديد القوة.
وتكمن أهمية التطور في أنه يوسع منطق الحرب الاقتصادية في المنطقة. فإذا انتقل نموذج هرمز إلى باب المندب، ستصبح سوق النفط العالمية أمام خطر مزدوج: خنق الصادرات من الخليج، ورفع كلفة مرور الشحنات عبر البحر الأحمر. وفي هذه الحالة لن يكون التصعيد اليمني ملفاً محلياً، بل جزءاً من مواجهة أوسع على طرق الطاقة العالمية.







