بكين — (رياليست عربي). تكثف الولايات المتحدة محاولاتها للحد من صعود الصين التكنولوجي، لكن شركات عالمية كبرى باتت تعتمد بصورة متزايدة على قدرات صينية في مجالات تمتد من الذكاء الاصطناعي إلى بطاريات السيارات الكهربائية والبرمجيات الصناعية.
وتعكس شراكات مثل تعاون “أبل” مع “علي بابا” و“بايدو” في خدمات الذكاء الاصطناعي داخل الصين، واعتماد “فورد” على تكنولوجيا بطاريات “كاتل”، وتحالف “فولكسفاغن” مع “إكس بنغ” لتطوير سيارات كهربائية ذكية، اتجاهاً أوسع تصبح فيه الشركات الصينية مورداً للتكنولوجيا لا مجرد مصنع منخفض الكلفة.
ويرى محللون أن التحول لم يعد هامشياً. فقبل سنوات، كانت الصين بالنسبة إلى الشركات متعددة الجنسيات سوقاً ضخمة للبيع والتصنيع. أما اليوم، ففي قطاعات محددة، أصبحت مكاناً للحصول على قدرات لا يمكن تجاوزها بسهولة، بسبب الحجم، وسرعة الابتكار، وتكامل سلاسل الإمداد، وانخفاض الكلفة مقارنة بالمنافسين.
ويظهر ذلك خصوصاً في السيارات الكهربائية والبطاريات. فقد بنت شركات مثل “بي واي دي” و“كاتل” و“كالب” و“غوشن” مواقع قوية في السوق العالمية، مستفيدة من قاعدة تصنيع عميقة وشبكات توريد واسعة وقدرة على تطوير المنتجات بسرعة. وفي هذا القطاع، لا يمكن استبدال المورد الصيني بقرار سريع، لأن تغيير البطارية أو المنظومة البرمجية يتطلب سنوات من الاختبارات والهندسة وإعادة الاعتماد.
وفي الذكاء الاصطناعي، بدأت الشركات الصينية تنافس أيضاً في النماذج المفتوحة والمطبقة تجارياً. وتوفر شركات مثل “علي بابا” و“ديب سيك” نماذج يمكن للمطورين استخدامها وتعديلها، ما يجعلها جذابة خارج الصين، ليس فقط بسبب السعر، بل بسبب الأداء ومتطلبات الامتثال في بعض الأسواق.
ويأتي هذا التحول رغم حملة أميركية بدأت بحظر “هواوي” عام 2019، ثم توسعت إلى قيود على الرقائق المتقدمة ومعدات تصنيعها والاستثمارات الأميركية في أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمية. لكن هذه القيود، بحسب محللين، دفعت الصين أيضاً إلى تسريع الابتكار المحلي وتعميق البدائل الوطنية.
وتكمن أهمية الاتجاه في أنه يكشف حدود الفصل التكنولوجي بين واشنطن وبكين. فالولايات المتحدة تستطيع تقييد أشباه الموصلات المتقدمة وبعض الخدمات الحساسة للأمن القومي، لكنها تواجه واقعاً تجارياً مختلفاً في البطاريات والسيارات الكهربائية والتصنيع الإلكتروني والذكاء الاصطناعي التطبيقي. لذلك يتشكل نظام تكنولوجي عالمي أكثر تجزؤاً وبراغماتية، حيث توازن الشركات بين المخاطر الجيوسياسية والحاجة العملية إلى التكنولوجيا الصينية.







