واشنطن — (رياليست عربي). قالت باحثة في علم النفس إن اللحظات الصعبة تمثل اختباراً حاسماً للصداقة، لأن طريقة حضور الأصدقاء في أوقات الحزن أو المرض أو الفقدان قد تحدد ما إذا كانت العلاقة ستبقى قوية بعد انتهاء الأزمة.
وتشير التوصيات النفسية إلى أن بعض العبارات الشائعة، رغم نياتها الجيدة، قد تأتي بنتيجة عكسية. فقول “لا تبكِ” قد يمنع الشخص من التعبير عن مشاعره، بينما تظهر دراسات حول الفقدان أن الحديث عن الحزن والبكاء في بيئة آمنة يمكن أن يساعدا على التكيف مع الصدمة.
كما يحذر خبراء من عبارة “يجب أن تكون قوياً”، لأنها توحي بأن الضعف أو الانهيار المؤقت غير مقبول. والبديل الأكثر دعماً هو الاعتراف بالمشاعر كما هي، عبر عبارات مثل: “من الطبيعي أن تشعر بذلك”، أو “أياً كان ما تشعر به الآن فهو مفهوم”.
وتعد عبارة “أخبرني إذا احتجت إلى أي شيء” من أكثر العبارات استخداماً، لكنها تضع عبء تحديد الحاجة وطلب المساعدة على الشخص المتألم. لذلك ينصح المختصون بعرض دعم محدد، مثل شراء حاجيات المنزل، أو إعداد الطعام، أو رعاية الأطفال، أو إنجاز مهمة يومية.
أما قول “تجاوز الأمر” أو “كان يجب أن تكون أفضل الآن”، فيتجاهل أن الحزن والضغط النفسي لا يملكان جدولاً زمنياً ثابتاً. وتشير أبحاث إلى أن بعض الأشخاص يبدون متماسكين في البداية ثم تتدهور حالتهم لاحقاً، بينما يبقى آخرون في حالة ضغط مزمن لفترة طويلة.
وتؤكد الباحثة أن الصمت أو الاختفاء الكامل، المعروف اجتماعياً بـ“التجاهل”، قد يكون أشد إيلاماً من قول عبارة غير مثالية. فالرسالة البسيطة التي تقول “كنت أفكر فيك، كيف حالك اليوم؟” قد تمنح الشخص إحساساً بأنه لا يحمل ألمه وحده.
وتكمن أهمية هذه التوصيات في أنها تنقل دعم الصديق من محاولة إصلاح الألم إلى مشاركة صاحبه فيه. ففي الأزمات، لا يحتاج الإنسان دائماً إلى تفسير أو حل، بل إلى حضور ثابت، وإنصات، ومساعدة عملية تقلل ثقل الأيام الأولى وتمنع العزلة من مضاعفة الجرح.







