لندن — (رياليست عربي). ارتفع إجمالي الدين العالمي بأكثر من 10 تريليونات دولار خلال النصف الأول من عام 2026، ليتجاوز 365 تريليون دولار، وفق بيانات معهد التمويل الدولي، في وقت تواجه فيه حكومات كبرى ارتفاعا في تكاليف الاقتراض وتناميا في أعباء خدمة الدين.
وتزامن ارتفاع الدين مع صعود عوائد السندات الحكومية طويلة الأجل في عدد من الاقتصادات الكبرى إلى أعلى مستوياتها منذ أكثر من عقد. وأشار تقرير معهد التمويل الدولي إلى الولايات المتحدة واليابان وفرنسا والمملكة المتحدة باعتبارها من الاقتصادات التي تواجه عجزا ماليا مرتفعا وتزايدا في نفقات الفائدة.
وتشير البيانات إلى أن الاقتصادات المتقدمة دفعت خلال العام الماضي أكثر من 3.3 تريليونات دولار فوائد على السندات الحكومية المتداولة دوليا، وهو مبلغ يتجاوز الإنفاق العالمي على الذكاء الاصطناعي البالغ 2.6 تريليون دولار، والإنفاق الدفاعي البالغ 3.1 تريليون دولار، والإنفاق على الطاقة النظيفة البالغ 2.3 تريليون دولار.
وحذر المعهد من أن ارتفاع أسعار الفائدة يمكن أن يؤدي إلى زيادة إضافية في تكلفة خدمة الدين، بينما تستمر الضغوط الهيكلية المرتبطة بالإنفاق على الرعاية الصحية ومعاشات التقاعد.
وتزامنت هذه المخاوف مع صدور تقرير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في 23 سبتمبر، الذي أشار إلى أن عوائد السندات الحكومية طويلة الأجل بلغت أعلى مستوياتها خلال 15 عاما أو أكثر في معظم الاقتصادات المتقدمة الكبرى. وقالت المنظمة إن ارتفاع العوائد يزيد تكاليف الاقتراض على الحكومات ويضغط في الوقت نفسه على الشركات والأسر.
وترى المنظمة أن ارتفاع العوائد السيادية يجعل احتواء الإنفاق الحكومي وإعادة توزيعه، وتحسين كفاءة القطاع العام، وتعزيز الإيرادات، عوامل مهمة لضمان استدامة الدين على المدى الطويل والحفاظ على قدرة الحكومات على الاستجابة للصدمات المستقبلية.
وبحسب منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، ارتفع الدين العام كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي منذ نهاية عام 2007 في جميع دول مجموعة العشرين باستثناء ألمانيا وتركيا. كما تؤدي تكاليف الشيخوخة السكانية والإنفاق الدفاعي وخدمة الدين إلى زيادة الضغوط على الموازنات العامة.
وفي السياق نفسه، حذرت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا من استمرار ارتفاع مستويات الدين، ودعت الحكومات إلى إعطاء الأولوية لضبط المالية العامة، بالتزامن مع حفاظ البنوك المركزية على استقرار الأسعار.
ولا تقتصر المخاطر على المالية العامة. إذ ترى منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أن ارتفاع عوائد السندات السيادية قد يؤدي إلى إعادة تسعير الأصول وزيادة تكاليف الاقتراض في الاقتصاد، في حين قد تتفاقم المخاطر إذا لم تحقق الاستثمارات الضخمة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي العوائد التي تتوقعها الأسواق.
وتتوقع المنظمة نمو الاقتصاد العالمي بنسبة 2.9% في 2026 و3% في 2027، لكنها تحذر من أن ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم وتكاليف الاقتراض قد يحد من زخم النمو.







