نيويورك (رياليست عربي). أصبح رجل الأعمال الأميركي إيلون ماسك أول شخص في العالم تتجاوز ثروته حاجز التريليون دولار، بعدما شهدت أسهم شركة سبيس إكس ارتفاعاً قوياً عقب أكبر طرح عام أولي في تاريخ وول ستريت.
وارتفع سهم الشركة بنحو 24% خلال أول يوم تداول له في بورصة ناسداك، بعدما افتتح عند مستوى 150 دولاراً للسهم قبل أن يصل إلى نحو 168 دولاراً خلال التعاملات، ما رفع القيمة السوقية للشركة إلى نحو 2.2 تريليون دولار.
وبحسب تقديرات مجلة فوربس، ارتفعت ثروة ماسك، الذي يمتلك حصة كبيرة في سبيس إكس ويشغل أيضاً منصب الرئيس التنفيذي لشركة تسلا، إلى نحو 1.2 تريليون دولار.
وقال ماسك إن قرار طرح الشركة للاكتتاب العام جاء لتوفير التمويل اللازم لمشاريعها المستقبلية، بما في ذلك نشر أقمار صناعية جديدة، وإنشاء مراكز بيانات في المدار، وتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي، إضافة إلى خطط طويلة الأمد لإنشاء مستعمرة بشرية على كوكب المريخ.
وخلال مراسم افتتاح التداول، التي شارك فيها من قاعدة «ستاربيس» التابعة للشركة في جنوب ولاية تكساس، جدد ماسك حديثه عن رؤيته لتحويل البشرية إلى «حضارة متعددة الكواكب».
وقال: «لا أتحدث عن عدد محدود من رواد الفضاء، بل عن الجميع. نريد أن نمنح أي شخص فرصة السفر إلى القمر ثم إلى المريخ وما بعده».
وتمكنت سبيس إكس من جمع نحو 75 مليار دولار من عملية الطرح، متجاوزة الرقم القياسي السابق المسجل باسم شركة النفط السعودية أرامكو في عام 2019.
ويتم تداول أسهم الشركة تحت الرمز «SPCX».
وتراهن الأسواق على أن استثمارات الشركة الضخمة في الأقمار الصناعية ومراكز البيانات الفضائية والذكاء الاصطناعي ستتحول مستقبلاً إلى مصادر أرباح كبيرة، رغم الخسائر الحالية.
وأظهرت البيانات المالية أن الشركة سجلت خسائر بلغت نحو 8.7 مليار دولار بين بداية عام 2025 ونهاية مارس 2026، نتيجة الإنفاق الضخم على مشاريعها التوسعية.
وفي المقابل، حذر بعض المحللين من المبالغة في تقييم الشركة. فقد اعتبرت مؤسسة «مورنينغستار» البحثية أن السهم «مبالغ في قيمته بشكل كبير»، مشيرة إلى أن العديد من التقنيات التي تعتمد عليها خطط الشركة لا تزال غير مثبتة تجارياً وتحتاج إلى استثمارات هائلة.
وقدرت المؤسسة القيمة العادلة لسبيس إكس بنحو 780 مليار دولار فقط، أي أقل من نصف قيمتها السوقية الحالية.
واعترفت الشركة في وثائقها التنظيمية بأن بعض خططها تعتمد على «تقنيات غير مثبتة»، كما أشارت إلى أن وحدة الذكاء الاصطناعي التابعة لها «xAI» لا تملك حتى الآن مساراً واضحاً لتحقيق الربحية وتواصل استهلاك السيولة المالية.
ورغم الانتقادات، يواصل المستثمرون الرهان على سجل ماسك في تحويل المشاريع الطموحة إلى شركات عملاقة. فقد بنى ثروته الأولى من بيع شركتي Zip2 وPayPal، قبل أن يستثمر الأموال في تأسيس سبيس إكس وتطوير تسلا.
وتحولت تسلا منذ إدراجها في البورصة عام 2010 إلى واحدة من أكثر الشركات تحقيقاً للعوائد للمستثمرين، إذ ارتفعت قيمتها بأكثر من 20 ألف في المئة خلال تلك الفترة.
ويُنظر إلى إدراج سبيس إكس باعتباره بداية موجة جديدة من الطروحات الضخمة في قطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، حيث يُتوقع أن تتبعها خلال الفترة المقبلة شركات كبرى مثل أنثروبيك وأوبن إيه آي.
ويرى مراقبون أن نجاح الطرح يعكس استمرار شهية المستثمرين تجاه الشركات المرتبطة بالفضاء والذكاء الاصطناعي، رغم المخاطر المرتفعة وعدم وضوح الجدوى الاقتصادية لبعض المشاريع بعيدة المدى التي يروج لها ماسك.
ومع تجاوز ثروته حاجز التريليون دولار، يدخل إيلون ماسك مرحلة جديدة في تاريخ الثروة العالمية، في وقت تتزايد فيه التساؤلات حول قدرة شركاته على تحويل الوعود المستقبلية إلى أرباح مستدامة تبرر هذه التقييمات القياسية.










