واشنطن — (رياليست عربي). قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن إدارة الرئيس دونالد ترامب ستفحص ما إذا كانت نماذج ذكاء اصطناعي صينية قد بُنيت عبر “تقطير” نماذج أميركية، محذراً من أن واشنطن تملك القدرة على فرض عقوبات إذا ثبتت سرقة الملكية الفكرية. وجاءت تصريحاته في مقابلة مع شبكة Fox Business، في وقت تتزايد فيه المخاوف الأميركية من سرعة تقدم النماذج الصينية مفتوحة الأوزان.

وقال بيسنت إن الولايات المتحدة تعثر على “علامات مائية” لنماذج لغوية أميركية كبيرة داخل عدد من النماذج الصينية، واصفاً ذلك بأنه “غير مقبول”. وأضاف أن الإدارة “لا تدعم سرقة الملكية الفكرية”، وأنها ستنظر في هذه المسألة خلال الأيام أو الأسابيع المقبلة.

ويقصد بالتقطير في الذكاء الاصطناعي تدريب نموذج أصغر أو أقل تكلفة على مخرجات نموذج أقوى، بما يسمح بنقل جزء من قدراته من دون الوصول المباشر إلى بياناته أو أوزانه الداخلية. وتتهم شركات أميركية، بينها Anthropic، مختبرات صينية باستخدام هذه الطريقة لاستخلاص قدرات نماذجها، بينما تقول تقارير إن Anthropic أبلغت مجلس الشيوخ بأن Alibaba نفذت ما وصفته بأكبر هجوم تقطير معروف ضد Claude، عبر نحو 25 ألف حساب احتيالي وأكثر من 28.8 مليون تفاعل.

وتأتي التصريحات بعد إطلاق شركة Moonshot AI الصينية نموذج Kimi K3، وهو نموذج مفتوح الأوزان قالت رويترز إنه يضم 2.8 تريليون معلمة ويقترب في أدائه من النماذج الأميركية المتقدمة. وأدى الطلب الكبير على النموذج إلى تعليق مؤقت للاشتراكات الجديدة، ما زاد القلق في واشنطن من أن الصين قد تقلص الفجوة مع OpenAI وAnthropic بسرعة أكبر من المتوقع.

ومن المقرر أن تعقد الولايات المتحدة والصين محادثات حول الذكاء الاصطناعي في سبتمبر، وفق رويترز، على أن يقود بيسنت الجانب الأميركي. ومن المتوقع أن تتناول المحادثات تعريف النماذج الحدودية، وأمن النماذج، وحدود الاستخدام العسكري والسيبراني، في ظل سباق متسارع بين أكبر قوتين تكنولوجيتين في العالم.

وتكمن أهمية الملف في أنه ينقل المنافسة الأميركية الصينية في الذكاء الاصطناعي من صادرات الرقائق إلى حقوق الملكية الفكرية وأمن النماذج نفسها. فإذا استخدمت واشنطن العقوبات ضد شركات أو نماذج صينية، فقد يتحول “التقطير” من قضية تقنية داخل الصناعة إلى أداة جديدة في الحرب التجارية والتكنولوجية بين البلدين.