كييف — (رياليست عربي). أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أنه قرر إقالة أولكسندر سيرسكي من منصب القائد العام للقوات المسلحة، وتعيين اللواء ميخايلو دراباتي بدلاً منه، في أكبر تغيير داخل القيادة العسكرية الأوكرانية منذ تعيين سيرسكي خلفاً لفاليري زالوجني في فبراير 2024. وقال زيلينسكي إن القرار جاء بعد اجتماعات مع قادة في الجيش وقوات الدفاع والأمن، مؤكداً أن العمليات العسكرية يجب أن تستمر “بثبات” وأن برنامج الضربات بعيدة ومتوسطة المدى سيُنفذ بدقة.

وأشاد زيلينسكي بدور سيرسكي في الدفاع عن كييف، وفي عملية خاركيف الهجومية، وفي عملية كورسك، لكنه قال إنه بحث معه ومع رئيس الأركان أندريه غناتوف “الصيغ المستقبلية للخدمة” وتسليم الملفات. كما طلب من دراباتي وقادة آخرين إعداد استراتيجية دفاع محدثة، ومواصلة إصلاح نظام الفيالق، وتسريع توريد الأسلحة والمسيرات، وتعزيز الدفاع الجوي، وتقديم رؤية أوضح لعملية التعبئة.

وجاء القرار بعد أيام من احتجاجات في كييف ومدن أخرى عقب إقالة وزير الدفاع السابق ميخايلو فيدوروف، الذي اعتبره متظاهرون رمزاً لتحديث الجيش وتوسيع استخدام المسيرات. وكان فيدوروف قد اتهم سيرسكي بعرقلة الإصلاحات وبالإبقاء على ثقافة قيادة مركزية قديمة، بينما قال زيلينسكي إن الخلاف بين الطرفين لم يعد قابلاً للحل.

ويمثل دراباتي، البالغ 43 عاماً، جيلاً أحدث من القادة الأوكرانيين، إذ بنى سمعته منذ عام 2014 في معارك ماريوبول وإيزفارينو، ثم تولى أدواراً ميدانية في خرسون وخاركيف وقيادة القوات المشتركة. وتصفه تقارير عسكرية بأنه قائد منضبط وفعال ويحظى باحترام داخل الجيش.

وتكمن أهمية الإقالة في أنها لا تبدو مجرد تبديل أسماء، بل محاولة لاحتواء أزمة ثقة بين القيادة السياسية والشارع والجيش. فإذا نجح دراباتي في ربط الإصلاحات التكنولوجية بإدارة الجبهة والتعبئة، فقد يستعيد زيلينسكي جزءاً من الزخم الداخلي. أما إذا بقي الصراع بين الإصلاح والبيروقراطية العسكرية، فستتحول الإقالة إلى هدنة قصيرة داخل أزمة أعمق.