باريس — (رياليست عربي). أقرّ البرلمان الفرنسي مشروع قانون يحظر استخدام شبكات التواصل الاجتماعي على الأطفال دون سن الخامسة عشرة، لتصبح فرنسا أول دولة في الاتحاد الأوروبي تعتمد حظراً عاماً من هذا النوع على المنصات الرقمية. وصوّت مجلسا البرلمان لصالح النص يوم الثلاثاء، ضمن مبادرة بارزة للرئيس إيمانويل ماكرون قبل نهاية ولايته العام المقبل.
ويحظر القانون أيضاً استخدام الهواتف المحمولة في المدارس الثانوية، في محاولة لخفض تأثير الشاشات على الطلاب والحد من التنمر والمحتوى الضار والإدمان الرقمي. ويريد ماكرون أن يدخل النص حيز التنفيذ مع بداية العام الدراسي الجديد في سبتمبر، لكن تطبيقه قد يتأخر إذا أُحيل إلى المجلس الدستوري لمراجعة توافقه مع الدستور الفرنسي والقواعد الأوروبية.
وجاء تمرير النص بعد اتفاق بين النواب وأعضاء مجلس الشيوخ في لجنة مشتركة. ولم تعارضه صراحة إلا حركة “فرنسا الأبية”، بينما امتنع الاشتراكيون عن التصويت، معتبرين أن حظر الميزات الضارة داخل المنصات قد يكون أكثر دقة من حظر شامل لجميع القاصرين دون 15 عاماً.
وتتابع دول أوروبية أخرى المسار نفسه بدرجات مختلفة. فاليونان وسلوفينيا والسويد تدرس قيوداً على وصول القاصرين إلى المنصات، بينما تبحث إسبانيا حظراً لمن هم دون 16 عاماً، والنمسا لمن هم دون 14 عاماً. وعلى مستوى الاتحاد الأوروبي، دعت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إلى وصول تدريجي بحسب الفئات العمرية، بحيث يكون استخدام الأطفال دون 13 عاماً محدوداً وتحت إشراف بالغين، على أن تقدم المفوضية مقترحاً بعد الصيف.
وتكمن أهمية القرار في أنه ينقل ملف حماية الأطفال على الإنترنت من مستوى التوصيات الأبوية إلى مستوى التنظيم القانوني المباشر. لكن التحدي العملي سيبدأ عند التنفيذ: كيف ستتحقق المنصات من أعمار المستخدمين من دون توسيع جمع البيانات الشخصية؟ وكيف ستوازن باريس بين حماية القاصرين وحرية الوصول إلى الخدمات الرقمية؟ لذلك قد يصبح القانون الفرنسي نموذجاً أوروبياً جديداً، أو اختباراً صعباً لحدود الدولة في تنظيم حياة الأطفال الرقمية.







