بروكسل — (رياليست عربي). تواجه أوروبا صعوبة في إعادة ملء مخزونات الغاز الطبيعي قبل فصل الشتاء، ما يزيد احتمالات اشتداد المنافسة مع آسيا على شحنات الغاز الطبيعي المسال وارتفاع الأسعار إلى أكثر من 100 يورو لكل ميغاواط/ساعة.

وارتفعت العقود الآجلة للغاز الهولندي «تي تي إف»، وهو المؤشر الأوروبي الرئيسي، فوق 68 يورو لكل ميغاواط/ساعة الثلاثاء، مسجلة أعلى مستوى لها منذ مطلع 2023، قبل أن تتراجع بصورة طفيفة.

وقال تانكريد فولوب، كبير محللي الأسهم في «مورنينغ ستار»، إن الشتاء البارد بالتزامن مع استمرار قيود الإمدادات قد يدفع الأسعار إلى نطاق يتراوح بين 90 و120 يورو لكل ميغاواط/ساعة. وذكر محللو «غولدمان ساكس» أن الأسعار قد تحتاج إلى تجاوز 100 يورو لتقليص الطلب الآسيوي بما يكفي لتمكين أوروبا من تأمين مستويات تخزين مناسبة.

وبلغت مخزونات الغاز في الاتحاد الأوروبي نحو 63%، وفقا لبيانات «غاز إنفراستركتشر يوروب»، أي أقل بنحو 18 نقطة مئوية من متوسط السنوات الخمس الماضية في هذه الفترة من العام.

وتزامن موسم إعادة ملء المستودعات مع تراجع صادرات الغاز الطبيعي المسال من المنتجين الرئيسيين في الخليج، ولا سيما قطر، بسبب اضطرابات الملاحة عبر مضيق هرمز. كما أدى صيف شديد الحرارة إلى زيادة استهلاك الكهرباء للتبريد، في وقت انخفض فيه إنتاج الطاقة النووية بفعل الحرارة وتراجع إنتاج طاقة الرياح.

وقال مات درينكووتر، رئيس قسم الغاز الأوروبي في «إنرجي أسبكتس»، إن أوروبا تتجه إلى دخول الشتاء باحتياطي تخزين غير كاف لمواجهة موجات البرد المتأخرة، مشيرا إلى أن القدرة على سحب الغاز من المخزونات في أيام ذروة الطلب تتراجع كلما انخفضت مستوياتها.

وقد يؤدي استئناف تدفقات الغاز الطبيعي المسال من الشرق الأوسط قبل الشتاء إلى تخفيف الضغوط، إلا أن استمرار القيود سيعني فواتير أعلى للمستهلكين وربما فرض قيود على استهلاك الغاز الصناعي في أسوأ السيناريوهات.

وتحتاج أوروبا، بحسب تقديرات «مورنينغ ستار»، إلى نحو 64 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي المسال الأمريكي إذا بقيت الإمدادات الأخرى محدودة، وهو ما يعادل قرابة 77% من إجمالي صادرات الولايات المتحدة. ويجعل ذلك الأسعار الأوروبية عاملا حاسما في جذب الشحنات بعيدا عن السوق الآسيوية.